هو احنا بنكتب صح؟ (8)

ناريمان الشاملى

في النهاية ممكن يكون فاضل شوية أسئلة عن موضوع الكتابة الصح:

1- هو ينفع نغير في طريقة كتابة القرءان وهو كتاب مقدس “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”؟

أه ينفع، القرءان مقدس، ومنزل من عند ربنا، بس مفيش كتابة مقدسة، حتى لو كانت اللغة اللي بتتكتب بيها دي مقدسة. يعني لو بنعتبر إن اللغة العربية مقدسة، فهتبقى اللغة بس هي اللي مقدسة، الكلام بس يعني، لكن مش الشكل اللي اتكتبت بيه. عشان كدا جملة زي: “الناس بقت بتكتب فرانكو أراب. وبينسو لغة القرءان” ملهاش معنى ومش حقيقية. القرءان مش هيقل من قدسيته إنه يتكتب بالحروف العربي التقليدية أو بالحروف اللاتيني أو بالهندي.
كلها أشكال ورسومات اخترعها الإنسان مش نازلة من عند ربنا. فمش فارقة تكتب بأنهي رسومات.

والدليل على كدا، القرءان قدسيته ماقلتش لما النقط دخلت على الحروف ولا لما التشكيل دخل. وهو مين يعني اللي كان قرر إن البه تبقى بنقطة واحدة بدل نقطتين؟ كلها اجتهادات بشرية قابلة للتعديل ومابتمسش بأي حال من الأحوال قدسية القرءان، فلا داعي للقلق.

2- بعد وجع الدماغ دا كله، فيه أي فايدة جاتلنا إننا نعرف الرموز الكتابية يعني إيه والكتابة قاعدتها إيه؟

أه، جاتلنا فعلا فايدة زمان وهتجيلنا فوايد حالية ومستقبلية لو التزمنا بالقاعدة.

زمان، جاتلنا فايدة عظيمة لما فكينا الرموز الهيروغليفية وعرفنا تاريخنا. الواحد ممكن يسأل نفسه: إزاي العلماء اتأخروا في اكتشاف أصوات الحروف الهيروغليفية كل الوقت دا ورغم سهولة الموضوع: عندك خراطيش وكل خرطوش فيه اسم، وانت عارف الأسامي دي من اللغة اليونانية، يبقى ليه التأخير دا كله؟

التأخير دا كان بسبب إن العلماء كانوا فاكرين:
-إن أساسا دي مجرد رسومات ملهاش أي معنى،
-إن الرموز دي كلها بتعبر عن كلمات أو جمل،
-إن الرموز دي كلها بتعبر عن أصوات.

الجديد اللي عمله شامبليون مكنش إن هو فك الرموز اللي موجودة في الخراطيش، بالعكس، فيه ناس كتير سبقوه في فك الخراطيش، الجديد كان إن هو اكتشف إن اللغة الهيروغليفية رموزها أحيانا بتبقى جملة أو كلمة، وساعات بعضها بيبقى مقاطع، وبعضها بيبقى أصوات. ودا خلى التعامل مع النصوص المصرية القديمة يبقى بحرص ووعي وفهم أكتر، وخلانا نوصل للي وصلناله من معلومات.

أما الفايدة الحالية والمستقبلية، فهي تسهيل عملية الكتابة لما نعرف القاعدة ونطبقها. لإنه مش منطقي، ومش عادل، إننا دلوقت نفضل نحاسب على مشاريب ناس شربوها من أكتر من ألف سنة.

وفي أسوأ الأحوال، لو معرفناش أو مقدرناش نطبق القاعدة يبقى الفايدة كانت إننا عرفنا أساسا القاعدة ومشاكل تطبيقها، وربنا يبقى يسهل في الحل بقى.

ناريمان الشاملى

nariman il]amli

ناريمان الشاملى

مترجمة وكاتبة من مواليد القاهرة ١٩٨٣. عايشة وبتشتغل أستاذة في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية في اليابان. معاها ماجيستير من الجامعة الأمريكية في تعليم اللغة العربية للأجانب. مهتمة باللغات بشكل عام وباللغة المصرية بشكل خاص.

اقرا كمان ل ناريمان الشاملى