معرفة المستقبل والسعادة

من الوهم والخديعة, التخيُل أننا لو قدرنا نعرف مستقبلنا حنضمن السعادة الحتمية لنفسنا .. والحقيقة إن المعرفة المجردة مش هي سر السعادة إنما السيطرة! فمعرفتك لمستقبلك وعدم استطاعتك للتحكم في مجري تحقيقه مجرد ألم أكتر منها راحة ..

فالصراع الحقيقي في قضية مستقبل الشخص هو في مدي قدرته على التحكم فيه .. لإن الواقع بيفرض علينا متغيرات وظروف بتشلقب كل خططنا وتوقعتنا لحياتنا الشخصية, ونبقى عاملين زي ريشة في إعصار قاسي .. عارفة إنها داخله علي كارثة ومستقبل أسود, لكن مش قادرة تغير الحقيقة أو تسيطر عليها ..

فمن أسباب قهر شعوب العالم التالت وخصوصا الشباب منهم, هي حربهم الدامية لمجرد استرداد الحق في تقرير مصيرهم, مصيرهم المهني والاجتماعي وحتى العاطفي .. ففي كل خطوة بيطلع ألف عامل لهد الخطة أو الحلم الأساسي للشاب نفسه, وإجباره لللجوء لطرق مختلفة بعيدة تماما عن طموحاته ورغباته .. فهنا محصلش مجرد عطل أو عائق لحياة الشخص, إنما تم استبدالها بحياة شخص تاني! تم نزع هويته الشخصية عن مستقبله وحياته, وتم غصبه على اقتناء هوية مختلفة عنه ..! ..

ففي النهاية, قضية سيطرتنا كأشخاص على مستقبلنا قضية وجودية حنعيش ونموت ومش حنعرف نلاقي الحل النهائي ليها .. ويبقى أعلى أمانينا في واقع بائس هو مجرد المعرفة السلبية للمستقبل, عشان بس نهيئ نفسنا للفشل والعجز والإحباط … عشان بس لما يجي الإعصار ميبقاش الهدف الوصول لمتعة النجاة .. إنما الهدف احتساب أقل ألم ..

كيرلس بهجت

kirolloc be\get

كيرلس بهجت

طبيب مهتم بالقراية والتدوين

اقرا كمان ل كيرلس بهجت