ليه التقويم المصرى مغضوب عليه ؟

السنة المصرى

حد يسدّق إنْ السنه المصريه عمرها 6258؟ طيب ليه المدارس والجامعات ما بيقولوش الكلام دا لولادنا ؟ وليه الإعلام ما بيتكلم ش عن الحكايه دى؟ إلخ بس كانت فرحة الفلاحين اللى بشوفهم بانتْ علا وشوشهم لما حزّمتْ كلامي عن التقويم المصري بالزراعة، وإنْ الفضل في التقويم المصري بيرجع لحركة الزراعة ، وضربتْ لهم بعض الأمثلة عن بداية بذر البذور، وإنْ الحصاد بيكون فى شهور معينة (زى توت أو برمهات إلخ) كانو بيفرحو ويزأططو ويقولو: معاكم حق.. دي الشهور اللي بنرمي فيها البذور واللي بنجمع فيها المحصول. وكانو بيبتسمو لما أفكرهم ببعض الأمثال التي قالها شعبنا الأمي ((في برمهات روح الغيط وهات)) و((كياك صبحك مساك .. حضر عشاك مع غداك)) عشان الشهر دا هوّ اللي بيمهد لدخول فصل الشتا ، وبخبرة الفلاح المصري عرف إن النهار فى الشهر دا بيكون قـُـصيـّـر ، وعشان كدا قال ((صبحك مساك)).
بيوافق يوم 11سبتمبر(في الغالب) 1توت والسنة المصرية ابتدت عام 4241 قبل الميلاد. وفى هذا العام الميلادي (2016) تبدأ السنة المصرية 6258 ، وعشان التقويم الميلادى بيبدأ فى شهر يناير، والتقويم المصري بيبدأ يوم 1توت (11سبتمبر) يبقا فى يناير اللي جاى (2017) + 4241 = 6258. وفيه اتفاق بين علماء علم المصريات وعلماء الفلك، علا إن التقويم الميلادي العالمي متاخد من التقويم الجريجوري المتاخد من التقويم الروماني المتاخد من التقويم الشمسي المصري . وكمان فيه إجماع بينهم على إن التقويم المصري أدق من التقويم الميلادي ، والسبب في كدا أنّ الشهور في التقويم الميلادي بعضها 30يوم، وبعضها 31 يوم وبعضها 28 يوم أو 29 يوم ، لاكن جدودنا المصريين اللى أبدعو التقويم الشمسي سـبّـتو الشهور عند رقم واحد (30 يوم) ولما اكتشفو أنّ السنة 365 يوم ابتكرو شهر صـُـغنتوت (خمس تيام) واسمه في اللغة المصرية القديمة (أبد كوجى) ومن كزا سنه بيحتفل أبناء الجالية المصرية في مصر، اللي مهتمين بالحضارة المصرية بالمناسبة القومية دي.
ويهمنى التركيز علا إن معظم شعوب العالم عندها تقويم خاص بيها. لاكن – رغم كدا – فإن التقويم الوحيد المعتمد واللي بتتعامل به كل دول العالم وكل المنظمات والهيئات الدولية هوّ التقويم الميلادى اللي خدوه من التقويم الشمسي المصري. ولما كان الفضل بيرجع لجدودنا المصريين القدام ، ولما كان واجب علينا إحنا الأحفاد إننا نفتخر بدا ونعتز بيه ، لاكن المهم هوّ إننا نكون جديرين بالانتساب لجدودنا. بس تحقيق الحلم دا وعشان نبص للمستقبل اللي بذرته بتتحط في الحاضر، يبقا لازم ندافع عن التقويم المصري الشمسي، عشان هوّ مرتبط بالزراعة، اللي موش ممكن تتم بالتقويم القمري.
نتج عن تجاهل خصوصيتنا الثقافية ظاهرة كتابة الشهر الميلادى وجنبه الشهر السرياني ، سبتمبر/ أيلول إلخ . ولما العرب بيعملو كدا (ودا حقهم ولازم نحترمهم عشان همّ بيتمسكو بالتقويم بتاعهم) طيب يبقا السؤال: ليه المتعلمين المصريين (المحسوبين علا الثقافه المصرية السايدة) ما بيكتبوش شهورهم القومية؟ فيكتبو توت جنب سبتمبر، وبؤونة جنب يونيو.. إلخ. ولو كانو موش عارفينها ، أو عارفين وبينكسفو منها ، يبقا يكتفو بالشهور الميلادية. ومع غياب الحس القومي بالخصوصية الثقافية المصرية تبص تلاقى بعض الجرانين الخاصه بتكتب فى صفحتها الأولانيه التقويمين الميلادي والهجري وبتتجاهل التقويم المصري. الدكتورعبدالحميد يونس أستاذ الأدب الشعبي ، كتب إن أمه كانت حافظه الشهور القبطيــــــة ( قبطي = مصري ) مع إنها كانت عايشه معاه في القاهرة . وقال إن الشهور المصرية دقيقه كل الدقة ومن هنا كان ارتباطها بالزراعة.
تتجاهل الثقافة السايدة إن الفلاحين المصريين (الأميين) حافظين الشهور دى، مع إنهم ما دخلوش مدارس ، لاكن أبدعو مثل لكل شهر: (طوبة تخلى الصبية كركوبة) و(أمشيرأبو الزعابير) وعشان شهر برمهات بداية حصاد معظم المزروعات قالو (برمهات روح الغيط وهات) وعشان النهار بيكون قـُـصيـّـر مع بداية شهر كياك قالو ( كياك حضّرغداك مع عشاك) وكمان أسماء الشهور متاخده من أسماء الآلهه المصريه. والشهور المصريه بتبدأ بشهر (توت) أو (آخت الأول) من فصول السنة المصرية ، وهوّ بيكون مع شهر سبتمبر علا طول.وتوت بيستمر من يوم 11 سبتمبر لغاية 10 أكتوبر واسمه متاخد من اسم إلاه الحكمه والمعرفه والكتابه (توت / جحوتى / تحوتى) والشهر التانى (آخت التانى/ بابه) واسمه متاخد من عيد آمون (أوبت) ويوافق يوم 11 أكتوبر حتا يوم 9 نوفمبر. والشهر التالت (آخت التالت / هاتور) واسمه متاخد من اسم إلاهة الحب والجمال (حتحور) ويوافق يوم 10 نوفمبر حتا 9 ديسمبر. والشهر الرابع (آخت الرابع/ كيهك) ومعناه فى المصري القديم (كا / حر/ كا) أى اجتماع الأرواح ، ويوافق 10 ديسمبر حتا 8 يناير. بعد كدا يجى الفصل التانى (بيرت – أى الشتاء) ومن بيرت جاتْ كلمة (البرد) ويبدأ ب (بيرت الأول/ طوبه) على اسم روح (طى) أقدم إلاهه لمدينة طيبه (الأقصر) ويوافق يوم 9 يناير حتى 7 فبراير. والشهر التانى (بيرت التانى/ أمشير) على اسم الإلاه (مونتو) اللى بقا بعد كدا (مشير) رب الزوابع والأعاصير، ويوافق يوم 8 فبراير حتا 9 مارس. والشهر التالت (بيرت التالت/ برمهات) واسمه متاخد من اسم الملك آمنمحات التالت ويوافق 10 مارس حتا 8 إبريل. والشهر الرابع (بيرت الرابع/ برموده) واسمه متاخد من (رنونه أو رع نينيت) ربة حُسن الحظ والحصاد ويوافق 9 إبريل حتا 8 مايو. والفصل التالت من فصول السنة المصرية هوّ (شمو / الربيع) ويبدأ بالشهر الأول (شمو الأول / بشنس) واسمه متاخد من الإلاه (خونسو) ابن الإلهه (موت) والإلاه (آمون) واسمه يعنى القمر، ويوافق 9 مايو حتا 7 يونيو. والشهر التانى (شمو التانى / بؤونه) واسمه متاخد من (أون) عين شمس ويوافق 8 يونيو حتا 7 يوليو. والشهر التالت (شمو التالت/ أبيب) واسمه متاخد من (أبيب أو عبيب) وهوّ عيد فرح السماء بانتصار الخير، ويوافق 8 يوليو حتا 6 أغسطس. والشهر الرابع (شمو الرابع/ مسرا) واسمه متاخد من (مس – را – أو مس – رع عيد رع) (روح مصر القديمة- تأليف عالمة المصريات (أنا روبيز) ترجمة إكرام يوسف- مكتبة الأسرة عام 2006- ص 296- وكذلك تفاصيل التقويم المصري في دراسة أ. سامى حرك في كتابه (الأعياد المصرية – طبعة على نفقته الخاصة- عام 2012 ويحرص على طبع نتيجة حائط للتقويم المصري كل سنه علا نفقته الخاصة).
بعد كدا يجى شهر صغنتوت مدته خمس تيام هو شهر (نسى) بيتكتب (نسىء) وله قصه بتتعلق بمولد الآلهه (أوزير، إيزيس، حورس، ست و(نبت / حوت) أو نفتيس حسب النطق اليوناني) واسمها بالمصرى القديم معناه (ست الدار) والشهر دا بيجى كل أربع سنين عشان يظبط فرق الرُبع يوم الزيادة عن عدد أيام السنة وعددها 365 يوم. وكتب المؤرخ اليونانى هيرودوت ((كان قدماء المصريين هم أول من ابتدع حساب السنة. وقد قسّموها إلى إثنى عشر قسمًا بحسب ما كان لهم من معلومات عن النجوم. ويظهر لى أنهم كانوا أحذق من الإغريق الذين يحسبون شهرًا كبيسًا كل ثلاث سنوات تكملة للفصول. أما المصريون فكانوا يحسبون الشهر ثلاثين يومًا ثم يُـضيفون خمسة أيام إلى السنة كى يدور الفصل ويرجع إلى نقطة البداية)) (هيرودوت- الكتاب التاني عن مصر- ترجمة د. محمد صقر خفاجه عن الإغريقية – هيئة الكتاب المصرية- عام 87- ص 68، 69) وذكر د. بسام حاتم عضو الجمعية الكونية السورية ((ظهرتْ التقاويم الشمسية التي تعتمد حركة الشمس حصرًا ، وكان (الفراعنة) هم أول من أخذوا بهذا الإجراء بسبب تطور بنيتهم الزراعية)) (مجلة آفاق علمية الكويتية- عام 86- ص 45).
وعن بداية التقويم الشمسي في مصر القديمة كتب برستد ((دلتنا الأبحاث الفلكية أنّ هذا الحادث حصل عام 4241 ق.م ويُعتبر هذا الاكتشاف الميقاتى واستعماله في الشئون الدنيوية خطوة كبيرة نحو الرقى وشرفـًا عظيمًا للوطن الذي اكتشفه. ولم تكتشف دولة من دول العالم منذ أقدم الأزمنة حتى بداية العصر الأوروبي المتوسط توقيتــًا سنويًا مثله. وكل شهر ثلاثين يومًا حفظــًا للنظام وتسهيلا للمداولات. وبعد أنْ قسّموا السنة إلى شهور وأيام أضافوا إلى آخر ذلك خمسة أيام قدسوها وأقاموا فيها الأعياد ، مع العلم بأنّ تاريخ استعمال السنة المصرية القديمة ، ابتدأ بظهور نجم الشعرى اليمانية (واسمها بالمصري القديم سبدت) مع شروق الشمس. وقد بُحث عنه فلكيًا فوُجد أنه حصل في التاسع عشر من شهر يوليو سنة 4241ق. م ولما كانت السنة المصرية (في البداية) أقل من السنة الشمسية الحقيقية برُبع يوم ، فقد تلاحظ أنّ الفرق يبلغ يومًا كاملا كل أربع سنوات ، ويبلغ عامًا كل 1460 سنة. وأنه بعد مرور هذه المدة (أي 1460 سنة) يتفق ظهور الشعرى اليمانية مع شروق الشمس ، ومن ذلك يتضح أنه لو عُـثر على أخبار لهذا التوافق الفلكي (بين ظهور الشعرى والشمس) أمكننا معرفة تاريخ تلك الأخبار باستعمال الطرق الفلكية ، فلا يزيد الخطأ فيه على نحو أربع سنوات. ولنا أنْ نعلم أنّ يوليوس قيصر الرومان هو أول من أدخل التقويم المصري إمبراطوريته ثـمّ عمّ استعماله العالم ، ومن ذلك يتضح أنّ استعمال التوقيت المصري عمره ستة آلاف سنة تقريبًا. وأنّ هذا الفضل يرجع للمصريين القدماء الذين عاشوا في القرن الثالث والأربعين قبل الميلاد. مع ملاحظة أنّ تقسيم التوقيت المصري أفضل كثيرًا من التوقيت الروماني ، لأنّ التوقيت المصري الأسهل ف الاستعمال، لأنه قسم السنة لتناشر شهر والشهور لتلاتين يوم، أما التوقيت الروماني فقسّم السنة إلى إثنى عشر شهرًا غير متساوية الأيام)) (برستد- تاريخ مصر منذ أقدم العصور إلى العصر الفارسى- ترجمة حسن كمال – مكتبة الأسرة – عام 99- ص 34، 35)
والثقافة المصرية السايدة بتتجاهل إن شدة البرودة بتكون في شهر طوبة وشهر أمشير. وشدة الحر بتكون في شهر بؤونة وشهر أبيب إلخ . وأنّ التقويم الميلادي العالمي بيتواكب باستمرار مع التقويم المصري . فتجد إن شهر طوبة بيلازمه يناير. وإن شهر أمشير بيلازمه فبراير(مع فروق في بعض الأيام) وفى زيارة لمعبد آمون اكتشفتْ عالمة المصريات نوبلكور أنّ العين اليمين للتمثال هي الشمس والعين الشمال هي القمر. ومكتوب علا التمثال إن العين الشمال (القمر) وبتستمد نورها من العين اليمين (الشمس) وكتبتْ إنّ ((هذه حقيقة علمية فلكية ولم يكتشفها العلماء إلاّ فى نهاية القرن العشرين ، فكيف توصل المصريون القدماء إليها ولم يكن لديهم آلات فلكية مثل آلات العصر الحديث؟)) وقد اعترف العالم كوبرنيكوس بفضل العالمة والفيلسوفة المصرية هيباتيا عليه في علم الفلك. وجاء في معجم الحضارة المصرية أنّ علماء الفلك قالو عن التقويم المصري أنه هو التقويم الوحيد اللي اتعمل بذكاء في التاريخ البشرى كله. خاصة وأنهم مكنش معاهم المنظار الفلكي اللي اخترعه جاليليو ومكنش معاهم المرصد الكبير اللي اخترعه العالم الأمريكي إدوين باول هابل في القرن العشرين اللي رصد المجرات الخارجية ومجموعات النجوم .
متهيـّألى إن الاحتفال بالتقويم المصري فيه رد اعتبار لجدودنا. لاكن إحياء تقويمنا القومي بيتطلب المنهج العلمي لترسيخ خصوصيتنا المصرية. كمان لابد أنْ تتبعه احتفالات كتيرة، زى عيد الربيع المصري ( شم النسيم ) وفيضان النيل إلخ . كمان من رأيى إنه من الاحتفالات المهمة جدن جدن الاحتفال اللي اقترحه الكاتب أ. محمد صالح اللى كتب ((لستُ أعرف لماذا لم نفكر حتى الآن فى أنْ يكون يوم اكتشاف سر اللغة المصرية القديمة وحل رموزها عيدًا قوميًا لمصر. باعتبار أنّ ذلك هو الحدث الذي كشف حقيقة الحضارة المصرية ووضعها فى مرتبة أعلى عن سواها)) (أهرام 21/9/2002) اقتراح أ. محمد صالح يؤكد إن اللى بيكبس ويغطى علا (القومية المصرية) قشره رُقيقه من السهل إزالتها . ولاكن المهمة دى ( أي إزالة القشرة ) عاوزة إعادة النظر في مناهج التعليم وبرامج الإعلام ، عشان يتخلق جيل جديد يعرف جذوره وتراثه، وبكدا نقدر نرد (الرد العلمي) علا أكاذيب بني إسرائيل اللى بيزعمو أنهم بناة الحضارة المصرية.

طلعت رضوان

talaat radwan

طلعت رضوان

مواليد القاهرة - حى العباسية - سنة 1942 عمل فى توزيع العيش مع والده على عربة خشب صغيره.. ثم عمل فى أكثر من مهنه.. مهتم بتاريخ مصر (القديم والوسيط والمعاصر) له 26 كتاب ما بين الرواية والقصص القصيرة وكتب فكرية وكتب فى دراسات النقد الأدبى.. وله موقع فرعى على موقع الحوار المتمدن..

اقرا كمان ل طلعت رضوان