لما اشتغلت دكتورة نسا

في يوم جاتلي بنوته صغيرة “18 سنة” وسألتني: هو ممكن واحدة تحمل من غير ما تعمل حاجة؟

قولتلها بضحك: أه ممكن لو كانت مريم العدرا..

فقالتلي: لأ بجد.. قصدي يعني من غير يحصل حاجة من اللي بتخلي الواحدة حامل..

قولتلها: قصدك من غير علاقة كاملة مع راجل؟

قالتلي : أيوه.. هي دي من غير ما يعمل كل حاجة

رديت: ممكن طبعاً..

وشرحتلها إزاي ممكن دا يحصل وأنا فاتحة الإنترنت وبعرضلها صور توضيحية لأعضاء الست والراجل الجنسية..

بعدها قالت وهي مذهولة: ماما مقلتش الكلام دا لما سألناها زمان انا واخواتي..

سألتها عن سبب سؤالها فقالت أن صديقة لها أصغر منها بسنة “17 سنة” خايفه تكون حامل ومش عارفه تتأكد إزاي مع إنها معملتش علاقة كاملة مع صديقها.

سألتها شوية أسئلة ومنها عرفت أن صديقتها فعلاً حامل.. وبدأت رحلة البحث عن أدوية إجهاض..

بلغتها بأسامي أدوية مختلفة وشوية وصفات طبيعية تساعد على الاجهاض وانتهت القصة على خير بعد خوف ورعب ومعاناه من البنت وصديقها وصديقتهم اللي كانت الوسيط بيني وبين البنت الحامل وتم إجهاض الحمل ونزول الجنين.. لكن الموضوع ساب جوايا ملاحظات كتير شوية منها سلبي وشوية منها إيجابي..نبدأ بالملاحظات السلبية ونختمها بالمسك والملاحظات الإيجابية:

أول مشكلة بتواجه أي بنت “”أو حتى ولد”” في أي موضوع وخصوصاً لو كان جنسي هي نقص المعلومات:
– الدولة والنظام التعليمي المصري مش موفرين الثقافة الجنسية للأطفال والمراهقين في المدارس الابتدائية والإعدادية ودا خلا بنات كتير في سن المراهقة يواجهوا مشكلة الحمل مع اعتقادهم انهم حريصين كفاية.. بمعنى تاني ميعرفوش يعني إيه جنس آمن ولا يعرفوا حتى مواعيد الدورة الشهرية ولا أنهم المفروض يحسبوا مواعيدها لأسباب كتير.

ضغوط المجتمع:
المجتمع جزءين: أ. مجتمع صغير “الأسرة” ب. مجتمع كبير “الناس والعادات والتقاليد.. إلخ”

بالنسبة للأسرة او المجتمع الصغير المحيط بالبنت بيعملوا للبنت حالة من الإرهاب النفسي من مجرد إنها تعرف ولد او شاب وتكلمه.. سواء كانوا من اسرة مدنية ساكنة بالمدينة أو أسرة ريفية ساكنة في الأرياف أو جذورهم ريفية وعايشيين فالمدينة..
– فالحالة التانية والتالتة بتكون المحاذير اكتر والاجراءات اللي بيخدوها أعنف.. يعني ممكن من أولها يكون في ختان علشان يضمنوا ان بنتهم تكون هاديه جنسياً ودا طبعا كلام غلط وهما كده بيتسببوا في انها تكون باردة جنسياً بجانب الأزمات النفسية والصحية اللي بتتعرض لها على المدى البعيد..جنين طفل رحم

– وفي كل الأحوال وفي أغلب المناطق بيتم دايما التنبيه على البنت انها متكلمش ولاد لأنهم حيأذوها وانها لو كلمتهم حتشوه سمعة العيلة وحيتم استبعادها وكرهها من كل العيلة والناس حتبعد عنها ويقولوا عليها كلام.. ودا بيخلي البنت تخاف من انها تكون وحيدة ويخليها دايما بتحاول تكون وسط المجموع وبالتالي بتسمع الكلام وتساهم مع الأسرة والمجتمع في تشويه اي بنت تانيه تتجرأ وتكلم أولاد.

– المشكلة هنا اننا بشر وفطرتنا هي اننا نكون اجتماعيين ونختلط بالاخرين. وفطرتنا كمان اننا نختلط بالجنس الاخر بشكل طبيعي، والاسرة لما بتضغط وتمنع الاختلاط وتقول ان ده مش طبيعي فده بيخلي النفسية هي اللي مش طبيعية ومش سوية بالنسبة للبنت وللولد “وبالذات للبنت” لأنهم بيحسوا بالخوف من العلاقة وبيحسوا بالذنب من الكدب على الأسرة وبيحسوا كمان بالرعب من المجتمع اللي ممكن يكتشف انها بتكلم اولاد ويبلغ الاسرة اللي حتأذيها.. مخاوف كتير اوي بتمر بيها البنت في سن المراهقة بسبب الموضوع ده بجانب التوتر اللي بتمر بيه اساسا بسبب التغيرات الفسيولوجية الخاصة بالمرحلة دي.ب. الجزء التاني من المجتمع هو المجتمع الكبير المحيط بالأسرة واللي الأسرة بتحاول دايماً انها ترضيه وتكون جزء منه علشان تعرف تتعايش.. ونتيجة لرغبة كل فرد وكل اسرة في التصرف بحرية وفق قناعاتهم الخاصة وفي نفس الوقت خوفهم من المجتمع المتزمت فده بيخليهم بوشين وعندهم ازدواجية في حاجات كتير وبالتالي فالمجتمع كل بيكون مصاب بالازدواجية دي.

من مشاكل المجتمع الكبير كمان انه مش بيساعد اي بنت في موقف زي دا وبيحاول يستغلها أسوأ استغلال زي ما حصل مع البنوتة دي وغيرها كتير.

ازدواجية واستغلال أفراد المجتمع ظهرت في وقت ما كانت البنوتة بتدور على أدوية إجهاض الحمل بشكل كوميديا سودا بالنسبالي وبشكل مؤلم نفسياً ومادياً للبنوتة صاحبة المشكلة.

أولاً: كل الصيدليات اللي راحت لها البنوتة او صديقتها عاشوا عليهم دور الأوصياء والشيوخ، وطبعا النظرات كانت نظرات متفحصة بشكل خلى البنتين يرجعولي وهما منهارين.. وكان كمان طبعا في وعد من الرجال البياعين بالصيدلية انهم يحاولوا يلاقوا حل وطلبوا من البنات يعدوا عليهم تاني لأن الأدوية دي نازله جدول ومينفعش تتصرف من غير روشتة.

لما البنات رجعوا تاني للسؤال عن الدوا اللي انا مبلغاهم بسعره عن طريق الأنترنت كان الرد أن الدوا اللي بـ 22 جنيه بس (سعر العلبة اللي فيها شريطين) الصيدلي كتر خيره حيديها الشريط بـ 95 جنيه..

ومجموعة الأدوية اللي سعرها 35 جنيه صيدلي تاني حيديهالها بـ 240 جنيه..وفي غيرهم عرض عليهم انه يجيب الدوا مقابل علاقة جنسية.. (بعد ما كانو عاملين فيها أوصيا وشيوخ).

كل الصيادلة اللي البنات اتعاملوا معاهم أكدوا عليهم ان لو الحمل تخطى فترة معينة حيكون فيه حرمانية لأنه حيكون قتل لجنين اتنفخت فيه الروح.. نفس الصيادلة اللي أخدوا منهم فلوس أضعاف السعر الحقيقي للأدوية أو اللي طلبوا منهن علاقة جنسية مقابل الدوا..

الختام المسك والنقط الإيجابية:

صديق البنت متخلاش عنها وكان بيسأل عن الدوا في أماكن تانيه
تكفل معاها بجزء كبير من الفلوس
كل مرة كانت تروح للدكتور كان بيروح معاهم
دخل جمعيات اكتر من اللي كان فيها علشان يسرع بإتمام الجواز منها
كان دايما يقولها انهم شركاء في كل حاجة.. شركاء فالغلط اللي حصل.. شركاء فانهم يلاقوا الدوا.. شركاء في تكلفته العاليه جدا على حد منهم لوحده.
الجيل الجديد طالع وعارف ان حقه انه يختار طرفه التاني ومن حقه يجرب كل حاجة بنفسه وعارف كمان انه حيتحمل لوحده مسئولية اختياره.. الجيل الجديد طالع وعارف انه مش إنساني أبداً انه يقتل جنين لكنه كمان عارف انه ياإما روح الجنين أو روح الأم والأب الصغيرين اللي مارسوا العلاقة وأهاليهم حيقتلوهم لو عرفوا بالعلاقة دي..

الجيل الجديد لو كان أتربى على التفاهم والمناقشة وأن البنت زي الولد كانت العلاقة بينهم حتكون مختلفة عن أنهم يستخبوا في مكان بعيد عن عيون الناس.

الجيل الجديد مسمعش عن قوانين قضايا الشرف لكن كتير منهم عايشينها وشايفينها بتحصل حواليهم فاختاروا انهم يعيشوا حياتهم مع احتمالية الموت ورفضوا انهم يموتوا بالحيا وهما عايشين زي الخرفان اللي ماشية ورا الراعي اللي أغلب الوقت بيسوقهم لحرف الجبل ويرميهم من فوقه.

داليا وصفى

delie wacfi

داليا وصفى

كاتبة في شئون المرأة من الإسكندرية

اقرا كمان ل داليا وصفى