الكيميا الجديدة في مصر القديمة

في حاجات كتيره أوي مصر تعتبر هي الي عملتها وحضارات تانية – أو محتلين بالأصح – سرقتها ونسبتها لنفسها، زي حبة البركة والكحل، والي الأتنين أول من أمروا بيهم الفراعنة، ويوم بعد يوم بنكتشف ليهم فوائد كتيرة أوي.

بس الحضارة المصرية موقفتش هنا، وعلي عكس الي كان متعارف عليه من ساعت تجارب الإغريق والحضارات التانية، كان أي دواء ومستحضر أو غيرة بياجي عن طريق التجربة، كانوا بيجربو المادة دي والمادة دي ويشوفوا دي بتعمل إيه ودي بتعمل إيه، في مصر بقا الموضوع مكنش بالطريقه دي بل كنا بندخل للمادة نفسها ونعدل علي وظايفها، لحد دلوقتي في حاجات العالم مش عارف أحنا عملناها ازاي، مش عن الأهرامات والتحنيط وغيرها من الأسرار بس، في علم حديث ظهر أسه النانوتكنولوجي ودا بيغير من خصائص المواد عن طريق انه بيصغر حجمها لحجم اسمه الحجم النانوي ودا حوالي 0.000000001 متر، وبعديها نقدر نغير من خصائص المادة، مثلاً نخلي الدهب لونو يتغير من أصفر لأزرق، أو يغير سمك وإستحمال الأشياء، ودا شفناه في الحضارة المصرية، لو شفنا تمثال توت عنخ-امون، هنلاقي الدهب لونه أزرق، أثبت العلماء حديثاً أن دا تم بالنانوتكنولوجي.

بترجع الكيمياء الحديثة لمصر القديمة، زي ما كتب المؤرخ هيرودت في تأريخه لكلام هرمس الهرامس، أنه هو الي أسس الكيمياء وأسسها في مصر(1) وأطلق عليه ساعتها الفن الهرمي، كلمة كيمياء (chemistry) مرتبطة باللفظ الفرعوني ليها والي هو Chemi

المقال ممكن يبقا طويل شويا، وهنذكر فيه لمحات بسيطة من التعمقات الكيميائية الي وصل ليها الفراعنه.

  • التحنيط

التحنيط هو أول نقطة هنتكلم عليها، في وسط رؤية المصريين للحياة ونظريتهم لما بعد الموت دا كان أول دافع يخليهم يفكرو تاني في مفهوم الحياة بعد الموت عندهم، فكانت أهم غاية ليهم هي أنهم يقدرو يحافظو علي الجثة بعد الموت.

كانت الفكرة الرئيسية الي بتدور حولها التحنيط هي أنهم يجففو الجسم وينمعوا الباكترية الهوائية من إنهات تعيش علي الجسم، مما بيأدي لتعفن الجلد وتفسخه، وهنا إستخدمو حاجه في الكيمياء بنسميها الخاصية الاسموزية(3)، ودي صافي حركة إنتقال جزيئات المياة عبر غشاء نصف نافذ من منطقة فيها كثافة مياة عاليه لمنطقة مكثافة منخفضة.

  • المعابد والمقابر

في نهايات القرن ال32 قبل الميلاد، بنوا أول مقبرة متقنة والمفروض إن هي الي هتودي موتاهم للحياة الأخرى، أتبنت في البداية علي شكل هيكلي مستطيل، سموه المصريين ساعتها ماستا-با واللفظ دا لسا بيستخدم لحد دلوقتي كـ”مسطبا” ودي كانت لما تنزل تحتيها توديك لغرفة تحت الأرض عاملة زي سرداب، مع الوقت ولما كترت المدافن، تحول الأمر لهياكل هرمية ووصل لأهرامات الجيزة، عديد من الكتاب والمؤرخين أكدوا إن الي أستخدم في بناء الحاجات دي جير محترق، بس في نفس الوقت بيأكد العلم الحديث أن أنه لحد العصر الجوراسي-الروماني، مدخلشي مصر جير علي الإطلاق(4) لكن الكلام كان غريب، لأنه طلام مدخلشي جير ابداً، إزاي عملوا البنائات دي؟ في بحث علمي في 2013 علي المواد دي، إستنتجوا إن كلها فيها رابطة جبسية، لما بيترفع درجة حرارتها ل110 درجة مؤية، الرابطة الجبسية بتتبخر المياة الجسرية فيها وبينتج مسحوق القصارة(5) (plaster of Paris) والي صيغته الكيميائية  2CaSO4·½H2O، فالتفاعل كان بيكون بالشكل التالي:

2CaSO4·2H2O —→ 2CaSO½H2O + 3H2O

بعد ما يصمموه علي الشكل الي هما عايزنة كانو بيصبوا عليه المياة وكان بالتالي بيمتصها وبيجف بسرعه كبيرة بالتفاعل دا :

2CaSO4·½H2O +3H2O → 2CaSO4·2H2O

  • إستخراج النحاس

إستخراج النحاس في مصر القديمة مكنشي عملية يدوية سهله، بل كانو بيستخدمو الكربون الي مووجود في الفحم كعامل مختزل فكانت كروبونات النحاس بتسحق لحتت صغيرة جداً وبيتم تسخينها في وجود الفحم بدرجة حرارة تتجاوز 10000 درجة مؤية فتتحول الكربونات النحاس لأكسيد نحاس وبعدين تبقا ذائبة نحاس(5)

CuCO3.Cu(OH)2→ 2 CuO + CO2 + H2O

C + CuO → Cu + CO

  • أزرق

اللون الأزرق دايماً كان لون مميز عند المصريين فكان بيتلون بيه كل شيء شايفنه آلاهي أو شيء هام، كانت بتستخدم للرمز للآله، الآله فعلاً كان بيتعبر عنه باللون الأزرق، وحاجات تانية كتيرة، زي الرداء الصدري للنساء، واحياناً كانت بتستخدم كخوذة في الدولة الحديثة، كانت الخوذة الي لونها أزرق بتعني للجنود إنها بتديه حماية آلاهيه أو صاحبها بيكون مميز عن الباقيين(4)، وممكن نقول إن الموضوع نفع شوية، نتوج اللون الشاحب من صبغ الآزوريت حدث نادر جداً، فدا شجع المصريين علي أنهم يعملوا اول صبغة لونية إصطناعية ليهم في تاريخهم، وبعد كدا بفترة كبيرة في الوجود الروماني، أعادوا تركيبها وأستخدموها كمضادات حيوية(6)

سر وطريقة تصنيع المضادات الحيوية دي ضاع مننا في القرن الرابع الميلادي، وإكتشفناه تاني في القرن ال19، وإكتشفنا إنه عبارة عن رباعي الكالسيوم وفي كل رباعي ثلاثي سيليكات مغانسيوم(7)(8)، المركب كان دقيق بشكل واضح أوي، مثلاً كانو حاطين كيميات قليلة أوي من البوراكس والملح علشان ينتجو هيكل بلوري علي المركب! وعلشان يحصلوا علي اللون الأزرق المطلوب دا كانوا بيأكسدوا المادة ويعلوا درجة حرارتها ل1000 درجة مئوية، لازم نقول إنهم علشان يوصلو لكل الأعمال دي محتاجين يكون عندهم علي الأقل دراية تامة بمبادئ الأكسدة والتخفيض.

في ملاحظة وتجربة حديثة إكتشفها العلماء في التركيبة الزرقاء دي، وهي إنها لما بتعرض لضوء في وجود أشعة فوق الحمراء، بيحصلها تفلور (fluoresces)(5) ، التقنية دي بدأنا إننا نستخدمها من فترة، مثلاً في شركات الاتصالات (9) والتصوير الطبي عالي الجودة(10) وتقنيات الحبر الحديثة(11)

  • ميكياج العيون

مكياج العيون عموماً اصولة بترجع لمصر، وكان المصريين مهتمين بيها بشكل بالغ أوي من الولادة حتى الوفاة(12) الكحل زي ما قولنا في الأول مكنش مجرد خام من حجر الكحل بيتم إعدادة لإستخدامة في العين، في 1995، بدأت مجموعه من العلماء الفرنسيين، بقيادة كيميائي أسمه فليب والتر في البحث حول المستحضرات التجميلية الي كانو بيستخدموها المصريين القدماء، إستمر بحثهم حوالي 17 سنة متواصلة من التحليل للكحل الأسود. والتر وزملائة إندهشوا جداً في تحليلهم لما اكتشفوا وجود تخميرين في الكحل وهما جالينة كبريتيد الرصاص وسيروسيت، غير إنهم كانو عنصريين نادريين جداً وشبه منعدمين فالطبيعه، إلا دي مكنتشي دهشتهم الأولي، لما وجدو في الكحل برضو كيميات وفيرة من العناصر دي(14):

  1. Laurionite
  2. Phosgenite

ولأن المكونات دي وجودها في الطبيعه نادر جداً، وفي نفس الوقت فيها كيميات غزيرة جداً في الأدوات التجميلية للفراعنه، فالباحثون ملقوش تفسير ليها إلا إنهم صنعوها بنفسهم وقدروا ينتجوها، والتر والفريق حاولوا ينتجوا نفس المركبات دي وقدروا ينتجوها ووجدو إنها بتتعمل عن طريق إننا نحرك إكسد الرصاص، (PbO litharge) مع الملح المستخرج من الصخور (NaCl) في مياه خالية من الكربون.(15)

كل العمليات دي مجرد أمثلة بسيطة من إنتاجات المصريين القديمة، ونقدر نقول كدا إن مفيش فعلاً تفسير تاني لقدرات المصريين في الكيمياء إلا إنهم درسوها بشكل متقن وأجادوها جداً.

1 – Herodotus, Euterpe, Vol. 1, LXXXII. 381,Earle, Phila-delphia, p. 1814.

2 – he Alchemy Reader: From Hermes Trismegistus to Isaac Newton, (Ed.: S. J. Linden), Cambridge, 2014, p.5

3 – BDJ volume 206, pages 481–486 (09 May 2009) doi:10.1038/sj.bdj.2009.355

4 – A.  Lucas, J.  Harris, Ancient  Egyptian Materials  and Industries, Dover Publications, 1999, p. 283

5 – M. Coppola, M. G. Taccia, C. Tedeschi, Proceedings of Conference  Built Heritage 2013, Monitoring Conserva-tion and Management2013, 1382

6 – H. A. Ead, 2011, http://www.touregypt.net/science.htm

7 – M. S. Tite, M. Bimson, M. R. Cowell in Archaeologi-cal Chemistry III, (Ed.: J. B. Lambert), Washington, DC, 1984, pp. 215-242

8 – W. T. Chase, Science and archaeology, Cambridge, Mass, 1971, pp. 80-90.

9 – D. Johnson-McDaniel, C. A. Barrett, A. Sharafi, T. T. Salguero, J. Am. Chem. Soc., DOI10.1021/ja310587c

10 – G. Pozza, D. Ajò, G. Chiari, F. De Zuane, M. Favaro, J. Cult. Heritage2000, 1(4): 393

11 – C. Q. Choi, Scientific American2013

13 – P. H.Walter, F. Cardinali, L’art-chimie: enquête dans le laboratoire des artistes, Michel de Maule, 2013

14 – P. Walter, P. Martinetto, G. Tsoucaris, R. Brniaux, M. A. Lefebvre, G. Richard, J. Talabot, E. Dooryhée, Nature1999, 397(6719), 483

15 – I. Tapsoba, S. Arbault, P. Walter, C. Amatore, Anal. Chem., DOI10.1021/ac902348g

صالح محمد

cali\ mo\mmed

صالح محمد

طالب طب مبرمج وجرافيك ديزاينر وكاتب مهتم بالمعارف الانسانية

اقرا كمان ل صالح محمد