في تأليه الفرعون

ف برنامج كل يوم بتاع عمرو أديب، مجدي جلاد ظهر يوم 25 فبراير 2017، وقال إن تقديس الرؤساء والتطبيل جاي من مصر الفرعونية لأن ف مصر القديمة كان الناس بيألهوا الفرعون.
الكلام دا معروف ومنتشر وأي حد جوا مصر وبرة مصر حافظه، لكن هل الكلام دا صحيح؟!

لأ

خلينا نرجع للوثائق اللي ف ايدينا. ف بردية وستكار –بحسب كتاب معجزة الهرم الأكبر لزاهي حواس واللي اتنشر ف مكتبة الأسرة- هنلاقي مكتوب إن الملك خوفو كان قاعد وحيد، وكان بيفكر إزاي يبني الهرم بتاعه، فحب الأمير “حور ددف” يساعده فقال له على ساحر عظيم اسمه “ددي” يقدر يرجع الراس المقطوعة للجسم ويرجع صاحبها للحياة. فخوفو طلب إنه يشوف الساحر دا ولما قابله طلب منه إنه يرجع راس مقطوعة لجسمها ويعيد إحياء صاحب الجسمن واقترح إن دا يتعمل على سجين عشان ينال عقابه، فرفض “ددي” دا وقال له ” مينفعش نخلي انسان يعاني، ياسيدي، يامولاي، ربنا يطول ف عمرك، ويبارك فيك. انت عارف انه مينفعش نعمل حاجة زي كده على الشعب النبيل” (الكلمة بالنص فكتاب زاهي حواس: لكن ليس على رجل يامولاي. الكلمة بالنص زي ما كتبتها هنا جايبها من ويكيبديا الإنجليزي: Not to make a human suffer, oh sovereign, my lord! May you live, be blessed and prosperous. You see, it was never allowed to do something like that on the noble flock ) بحسب الكتاب الملك متنرفزش ولا حكم عليه بالإعدام ولا حاجة، لكن الملك نفذ كلامه، والسؤال هنا، فين التطبيل والتأليه اللي بيقولوا عليه؟!!! دا مواطن مشى كلامه على ملك، تقدر انت تعمل حاجة زي كده دلوقت!!!!

ف كتاب الوعي السياسي للمصريين في العصر الفرعوني للدكتور فايز أنور وطباعة الهيئة العامة منقول عن “حسن طلب” إن المصريين حتى ف أدنى طبقاتهم مكنوش عبيد للفرعون، وإدى دليل على دا إن قزم اسمه “سنب” من عامة الشعب، ونكرر كان من عامة الشعب، أشرف على مؤسسة الخياطيين الملكية، ف عصر الأسرة السادسة (يعني أيام الدولة القديمة) واتجوز واحدة من البيت الملكي، وبنى لنفسه قبر ف الجيزة.

فايز أنور مجابش القصة دي وبس، لكن جاب قصة حقيقية تانية، من الأسرة السادسة برضه، بتقول إن مسئول –احتمال يكون الوزير- طلب من قائد فرقة غير معروف، حضور فرقته عشان تستلم لبسهم ف حضرته ف مقر الإدارة الملكية. واللي حصل إن قائد الفرقة (مذكور ف الكتاب قائد الجيش لكني كتبت قائد فرقة لإن الكتاب هنا بيتكلم عن فرقته، ووصفه كمان بالقائد الصغير) رفض وقال إن دا حاجة زي كده هتاخد منهم ست أيام كاملة، واللي هو بيعتبره مضيعة للوقت وطلب من المسئول إنه يبعت اللبس بالبريد احترامًا للوقت، شوفتوا تطبيل؟!!! شوفته تقديس؟!!!! أبدًا

قصصنا لسة مخلصتش، فنفس الكتاب نقل أنور عن بردية ميونخ munich إن محكمة قضائية للتحقيق ف قضية برفعها فرد من أفراد المشاة ضد مسئول كبير. المحكمة كانت عبارة عن وزيرين ف رئاسة المحكمة، وكان ف عضويتها اتنين من القادة المساعدين بالجيش وقائد وحدة عسكرية واتنين من حملة الرايات وأربعة من جنود المشاة اللي بيشتغلوا ف وحدة “نجمة منف العسكرية”. والسؤال هل اجتماع كل العدد دا من الشخصيات الكبيرة دي عشان شكوى فرد مشاة عادي ضد مسئول كبير، يدل على التطبيل؟!!! ولا يدحضها؟!!!!

فايز أنور اتكلم برضه ف كتابه عن إن توجيهات الملوك-واللي من بينها توجيهات الملك تحتمس التالت للوزير “رخميرع” واللي بتطلب منه إنه ميحابيش حد وانه لازم يتحيز للعدل ورفض الظلم وانه لازم يسمع شكاوى الناس ويحمي الأرامل وإطعام الجاعنين وكسوة العريانين- وقال إن دي مش مجرد أخلاقيات فاضلة، وشاف فيها محاول استرضاء الملك للشعب اللي كان واعي بحقوقه. مين بقى اللي بيطبل لمين دلوقت؟!!!!!!

الأمثلة كتير وصعب نحصرها هنا. والسؤال هنا مجدي الجلاد واللي زيه جاب الكلام دا منين؟!!!!!

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا