عن باكيدج كائن البوراك

لما ظهرت وزادت المسلسلات الهندي والتركي، ابتدت بنات كتير من مجتمعنا البائس يقارنوا المجتمعات اللي بيشوفوها في المسلسلات دي بمجتمعهم المغروس في الهمجية. ومسلسل ورا مسلسل، ابتدا الكلام عن “كائن البوراك” (اسمه بوراك أوزشيفيت ممثل تركي اتولد ف اسطنبول سنة 1984) وقد ايه هو رومانسي وشيك و… و… و….

كان كل ما حد يتكلم عن ظرافة ولطافة وخفافة وجمال وشياكة ورومانسية كائن البوراك الخرافي، حد يطلع ويقول الزتونة مش ف البوراك الزتونة ف السيناريست اللي حبكله الدور. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، كائن البوراك حب وارتبط واتجوز. وكفنان مشهور وسائل الإعلام ابتدت تكتب عن علاقته بحبيبته/خطيبته/مراته، وعنها وبنات مصر والمنطقة العربية ابتدوا يشيروا ويتكلموا عن ظرافة ولطافة وخفافة وجمال وشياكة ورومانسية كائن البوراك، مبقاش خرافي خالص بقى حقيقي وبالصور كمان يابهوات.

طبعا كل دا بيبقى ملحق بيه كلام عن حسرتهم بولادتهم ف أرض الكنانة بسبب مايتسم شبابها بانعدام الرومانسية وانعدام الشياكة والازدواجية و… و… و… وانهم مستحيل هيلاقوا حد زيه ابدا.

الكلام دا بالنص كانوا بيقولوه الولاد قبل كده ويمكن لسة لحد دلوقت، عن جمال وشياكة ولطافة وخفافة اي بنت ع الكوكب غير بنات مصر. فعليا كل الكلام اللي بيتقال دا بيتغاضى عن حاجة مهمة ألا وهي “الباكيدج”.

الفكرة ببساطة بوراك هو كده لانه اتعمل .. كده اتربى على كده، في باكيدج كاملة من التصرفات والمفاهيم والأخلاقيات والمبادئ المترابطة بشكل مينفعش واحدة منهم تمشي من غير التانية، هي اللي حولت بوراك من إنسان عادي لـ”كائن البوراك”. أول حاجة من الباكيدج دي هي المشاعر، كائن البوراك حساس وبيعبر عن مشاعره لحبيبته، والسؤال هنا، ازاي الشاب المصري يوصل لرهافة كائن البوراك إذا كان من أول يوم عيط فيه وهو عنده سنتين أهله زعقوله ويمكن اتريقوا عليه، هم وباقي العيلة والموجودين في الحدث الجلل وهم بيقوله: “استرجل ياض، هو في راجل بيعيط؟!” الجملة دي كفيلة بأنها تدمر مشاعره للأبد، ازاي واحد اتعلم إنه ميعبرش عن مشاعره، مستنية منه إنه يكون عنده مشاعر أصلا!!!!

ودلوقت اقفي قدام المراية واٍالي نفسك هل شوفتي ولد بعيط وقولتيله الرجالة مبتعيطش؟!!! أو شوفتي صاحبك أو حتى شاب متعرفيهوش بيعيط ونزل من نظرك؟!!! لو آه يبقى لازم تغيري من وجهة نظرك.

العياط، تعبير عن الحزن أو الخوف، الطفل الولد ف مصر بيتمنع عنه وبيعتبر أي ولد بيمارس الحق الأصيل دا إنه مش راجل، فبالتالي، ولإنه راجل يرفض إنه يعيط ويحارب نفسه، لأن “النفس أمارة بالسوء” وأهي أمرت بسوء وهو العياط، عشان يمنع مشاعره المتجسدة ف دموع خلقها ربنا عادي ف أجسامنا وهو بيعتبر إن دا فخر ليه. بعد المرحلة دي طبيعي جدا إنه يشوف أي تعبير عن أي نوع من المشاعر هو نوع من الضعف، وبناءً عليه متتوقعيش إنك تلاقي كائن البوراك ف مصر إلا إذا ساعدتينا نغير المفاهيم الهباب دي. مش عاوزة؟!!! خلاص ارضي بالواقع بتاعك، واللي يبص لفوق يتعب.

الرومانسية زي ماهي جزء من باكيدج كائن البوراك هي كمان جزء من باكيدج الحاجات الحلوة اللي ف الدنيا. لكن اللي بيحصل ف مصر هو إنك ممكن تلاقي شاب بيتف أو ينف ف الشارع لأ حتى ف محاطت المترو، الطبيعي بقى إنه ممكن يتبول ف أي حتى، دا غير الزبالة اللي بيموها هم وستاتهم وأمهاتهم ف الشارع، دا غير باديها كارينا وكل مشتقاتها والعرق اللي بيجي من وراها،,والألوان الغير متزنة، هل ف وسط كل القبح دا ممكن نلاقي أي حاجة جميلة من أي نوع؟!!

تاني عنصر ف باكيدج كائن البوراك، هو إنه يعتبرك كائن مساوي ليه، وبالتالي دا هيخليه يحترمك، والاحترام دا –لإنه نابع من المساواة- فكل حق أصيل ليه هيعتبره حق أصيل ليكي، وبالتالي مش هيمنعك تلبسي مايوه إذا حبيتي أو حجاب إذا شئتي أو إنك تطلعي سفرية شغل من غيره، أو إنك تسافري تكملي دراستك برة. متشككة ف كلامي!!! دوري على كائن البوراك هل منع فخرية (مراته: فخرية إفجان) من السفر أو الشغل أو أي حاجة من دي؟!ّ!!!!! نعم!! دي عادتهم وتقالديهم!!! ياافندم العادات طالعة من مبادئ والمبادئ مبتتجزئش طالما منعك يبقى هو قوام عليكي إذا انتي من متاعه إذا متطالبيهوش بأي رومانسية، هي شوفتي حد بيعامل كرسيه برومانسيه مثلا!!!!

أفورت؟!!! طب نفصص الموضوع اولا كلمة قوامة تعني في اللغة العربية القِيامُ على الأمْر أَو المال، أَو وِلايَة الأمر، أو وصاية على قاصِر، يعني في حالة القوامة، إنتي شيء أو مال أو في الأحسن الأحوال انسان قاصر، غلطتش أنا؟! طيب نشوف تطبيقات على مبدأ القوامة؟!

من فترة طلع سؤال: هل الراجل ملزم إنه يعلاج مراته؟! وناس سألت وناس اندهشت وناس استحسنت وناس استنكرت وشيوخ جاوبوا، في شيوخ ومواقع قالوا “ملزم” زي “طريق الإسلام” ومواقع تانية قالوا “لا” زي “إسلام ويب” وزي “الإسلام سؤال وجواب”. ف الناحية التانية هنلاقي إن أمل علم الدين سابت لندن وراحت تعيش مع جوزها جورج كلوني ف امريكا، فجورج اخد باله إن مراته وحشها السوشي اللي كانت بتاكله ف لندن، فاشترالها المعطم بالشيفات بتوعه وزرعه جمبهم هناك ف امريكا، وقدمهولها هدية جوازهم. بذمتك، لما واحد يسأل إنه هو ملزم يعالجك ولا لأ، دا ممكن يشتريلك وردة حتى!!! إلا إذا كان عاوز من ورا الوردة دي حاجة، دا بقى موضوع تاني.

اعتبارك إنسان مساوي ليه وشريكته ف الحياة مش مجرد انتي جزء من بيته وهو قوام عليكي، هيخليه يتعامل معاكي بمساواة، فهيساعدك ف شغل البيت، ومش هيعتبر طلباتك عبء عليه، انتي شريكة حياته هتبقي عبء عليه ازاي؟!!!! طبعا طالما انتي اساسا مساوية ليه هانتي بتشتغلي عشان تحققي ذاتك، وبالتالي اكيد ليكي مساحتك الخاصة وخصوصياتك فهتقدري تعملي كل حاجات بنفسك، وقولي لي بقى أن الكائن البوراك قعد فخرية من الشغل!! أو إنه قال لها البسي ومتلبسيش حتى.

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا