سندوتش لانشون

– بس يا ماما انا مش بحب السندوتسات ..
– لا يا مريم لازم تاخدي سندوتشات .. و لو علي الأقل واحد
– مش حأكله يا ماما !
– يا حبيتي طب خليه معاكي , اليوم طويل و أكيد حتحتاجيه
– يا ماما انا عارفة بقولك ايه !!!!
– براحتك يا بنتي , بس انا أبقي عملت اللي عليا كأمك .. السندوتش في شنطتك عاوزة تاكليه , تسلفيه , ترميه ! في النهاية انتي المسؤولة …

فالموضوع كان محرج جدا و خصوصا علي واحدة ست بتشتغل و كبيرة زي مريم ! يعني ايه ماما لسه بتديها سندوتشات ؟!! ,,,, لا و كمان مريم من البنات اللي مش بتفضي تعمل اي حاجة وقت شغلها و انشغالاتها … و النتيجة كانت , ان سندوتش اللانشون اللي ماما عملتهولها فضل مرمي جوا شنطتها لغاية ما نسيته و أتركن لفترة .. بتمر الايام و هو محبوس في القاع تحت انقاض حاجتها الشخصية و اوراق شغلها … فمريم تنزل و ترجع و السندوتش بيئة صالحة للعفن و فطريات .. و في يوم عمل طبيعي جدا .. شمت مريم ريحة مش كويسة من شنطتها .. و كأن في كلب ميت جواها !!! ريحة مقززة جدا .. ايه اللحظة المؤلمة ديه ؟ مريم حاسه و كأن الشغل كله مركز معاها ! خجل و إحراج و وضع مأسوئ .. بتطلع كل اللي شنطتها عشان تشوف ايه ده !! , الكل مستغرب من سلوك مريم الغير مفهوم .. فأبتدت تتعصب , حتعيط , قابلة في اي لحظة للأنهيار ! .. و فجأة واحد من زميالها بيقول :

– إيه الريحة ديه يا مريم ..؟ انتي عمليتها علي روحك و بتدوري علي مناديل و لا إيه ؟!! هههههههههه

كلهم بيضحكوا و بيتريقوا .. دوشة و هيصة و ضحك هسيتري .. كله حاطط ايده علي مناخيره من فظاعة الريحة , لغاية ما بيجي شريف زميلها و يفتح الشنطة و يرمي السندوتش لمكان بعيد …! … فجأه كل اللي في الشغل بيهدا و بيرجع لوضعه .. إلا مريم اللي عاملة زي المشلوله لغاية أخر يوم العمل , دماغها عماله تفكر في منظرها و تراجع اللي حصلها ,,,

– إنتي مش حتروحي بقي ؟؟
– انا اسفة فعلا علي اللي حصل انهاردة و شكرا انك ساعدتني يا استاذ شريف … بس أنتا عرفت ازاي ان ده سبب الريحة ؟؟
– أنا من 3 سنين برضة نسيت السندوتش بتاعي في شنطتي لغاية ما عفن ..
– انا والله قلت لماما مليون مرة ! مش عاوزة سندوتشات ! مش عاوزة سندوتشات ! هي اللي بتصمم تديني حاجة انا مش عوزاها !!
– انا مكالتش سندوتشي عشان كنت مكسوف .. كنت خايف اطلعه لاصحابي يتريقوا عليا , كنت أهبل و عملت وزن لكلامهم علي احتياجي و جوعي , بس انتي مكالتهوش ليه يا مريم قبل ما يعفن !؟ .. أنتي اذكي مني بكتير
– عشان مش وقته.. دايما بيكون مش وقته .. الحقيقة إن ماما مكانتش غلطانه , انا اللي كنت بعاند و بنشف دماغي .. كنت دايما بقول لنفسي , حطلعه بكرا او بعده او في اي يوم بس اخلص اللي عليا .. لغاية ما اكتشفت ان اللي عليا عمره ما حيخلص .. عارف يا شريف , أنا خسارتي دلؤتي مبقاتش مجرد اني مستمتعش بطعم سندوتشي في وقته أو اني مأشعبتش جوعي , لا ده حبسه في مكان غير مكانه .. و وجوده في جو معتم من غير هوا .. عفن لي شنطتي كلها .. لغاية ما بقت شنطة غير صالحة لأي سندوتش تاني …

– عارفة انتي يا مريم , انا من 3 سنين لو كنت لاقيت اللي يشاركني سندوتشي بسعادة و فرح , اللي مأشوفش في عنيه اني مكسوف او خجلان من حاجة انا بحبها , اللي ميحسيسنيش اني غريب او شاذ عن الباقي .. مكنتش عمري حأخبي سندوتشي او اسيبه لغايه ما يعفن .. بس الايام بتثبت لي ان الشخص ده مش مرهون بفتره معينه او زمن محدد , مش لازم يجي قبل حدث او مستحيل يجي بعد موقف .. أنما الشخص ده لما بيجي كل الظروف بتكون جاهزة لاستقباله … حتي يا ستي .. و لو الشنطة غير صالحة لأي سندوتش …

كيرلس بهجت

kirolloc be\get

كيرلس بهجت

طبيب مهتم بالقراية والتدوين

اقرا كمان ل كيرلس بهجت