رجعوا الهوية المصرية

مؤمن سلام

الشعب المصري حسم موضوع هويته من بدايات القرن العشرين، ودا من أول مابدأ مقاومته السياسية ضد البريطانيين بعد هزيمة الجيش المصري قدام قوات الاحتلال. الساسيين اتقسمو ف الفترة دي لتيارين، التيار الأولاني بيمثله مصطفى كامل وكان بيشوف أن مصر لازم تسعى للاستقلال بمساعدة الدولة العثمانية باعتبار أن مصر جزء من الأمة الإسلامية وجزء من الامبراطورية العثمانية، والتيار التاني فكان بيضم معظم قادة الفكر والسياسة ف مصر وكان بيشوف أن مصر عليها انها تسعى للاستقلال معتمدة فيها على نفسها ومن غير مساعدة العثمانيين باعتبارهم محتلين زي الانجليز ورفعوا شعار مصر للمصريين. والتيار دا نجح ف أنه يكسب معركة الهوية دي وحسمها خاصة من سورة 1919 لما اتبنى الشعب المصري الهوية المصرية مرة تانية وتتولد الأمة المصرية من جديد، لحد ما ظهر الاخوان المسلمين سنة 1928 وبدأوا ينادو بالرجوع للهوية الإسلامية لكن دعوتهم فشلت بسبب الجو الليبرالي العلماني اللي سايد ف الوقت دا.
ومع انقلاب يوليو 1952 بدأ عبد الناصر انه يرفع شعارات القومية العربية، واخيرا لاقت القومية العربية صوت ليها ف مصر وفرض الصوت دا نفسه على الساحة بعد ما قام عبد الناصر بضرب الاحزاب الليبرالية واعتقال قادتها وضربه للاخوان المسلمين، وبكده فضل الشعب المصري يردد طول العشرين سنة انه جزء من الأمة العربية متأسرين بالدعاية الناصرية.
مع هزيمة يونيو 1967 بدأت التيارات الاسلامية ترجع تاني وتقول للمصريين انهم مش عرب ولا مصريين لكن مسلمين، ومع وصول السادات للسلطة ورغبته فأنه يقضي على اليساريين قام بإطلاق سراح الاخوان المسلمين من السجون وساب الحبل عالغارب للحركات الاسلامية لحد ماسيطروا على عقول المسلمين وهاجمو المسيحيين وقتلوا السادات ف النهاية.
ولما وصل مبارك للسلطة مشي على نفس خط السياسات القديمة فأنه يضعف الاحزاب العلمانية واللي بنشوف آثارها دلوقت احزاب ضعيفة واسلاميين أقويا وكنيسة بتعتبر نفسها حزب المسيحيين كما لو كان النظام مفهمش دروس السبعينات أو حتى دروس تعاون الأمريكان مع القاعدة.
النتيجة الطبيعية لكل دا أن الهوية المصرية تضيع، فالمسلمين بيعتبروا نسفهم جزء من الأمة الإسلامية وكان رد الفعل الطبيعي أن المسيحيين يتبخنقو جوا كنيستهم ويعتبروها حكومتهم ومش مجرد كنيسة والحزب الوطني سعيد لان الانقسام دا يضمن له البقاء ف السلطة لفترة أطول حتى لو البلد وصلت لفوضى.
لازم نعترف ان مصر بتعاني من أزمة هوية وهي السبب ف كل المشاكل بين المسلمين والمسيحيين والبهائيين (الفئة المنسية) والشيعة والقرأنيين واي معتقدات تستجد.
الخطوة الأولانية عشان نرجع الوحدة بين المصريين هو رجوع الهوية المصرية ورجوع الأمة المصرية. إحنا أمة ليها تاريخها وثقافتها وشخصيتها المستقلة.
جه الوقت اننا نقول للناس اللي عاوزين مسح الهوية المصرية
غوروا فداهية

ممكن ترجع لأصل المقالة هنا:

اعيدوا الهوية المصرية

مؤمن سلام

mo`omin cellem

مؤمن سلام

• بكالوريوس علوم سياسية - جامعة الاسكندرية • كاتب ومدير موقع حركة مصر المدنية • له كتابين على الانترنت "العلمانية ببساطة" و"الليبرالية ببساطة"

اقرا كمان ل مؤمن سلام