خدعة الالتزامات

من مشاكل الحياة الحاجة اللي اسمها “إلتزامات”، من ساعة ما الإنسان بيتولد وإلتزاماته بتتولد معاه .. فهو ملتزم بشكل معين، سلوك معين، هدف معين، حتى الخيال هو ملتزم بحدود معينة لخياله ده! وطبعا إلتزام الولد غير البنت، الفقير غير الغني، الصغير غير الكبير .. ومع كل مرة بيزيد إلتزام جديد على الإنسان بيحس بحاجة زي عبء نفسي تقيل كفيل انه يقتل اي طموح أو أمل جواه .. وكأنه كان في لعبة معينة لكن فجأة طلع قانون جديد يمنعه من حركه هو بيبقى سعيد لما بيعملها فيحد من طلاقة ممارسته للعب!

في اللحظة ديه، بيبتدي الإنسان يجبر نفسه انه يتأقلم على عبء الالتزامات .. وضمنيا بيصل لقناعة شبة نهائية انه ميعشمش نفسه تاني إنه حيستمتع باللعبة! عشان لو فجأة ظهر قانون رخم جديد يكون عامل حسابه وميدوقش طعم الإحباط ..

بس ساعات بيظهر جوا الإنسان صوت متمرد يقوله: “طب ما تهدي اللعب شوية وتفكر في الالتزمات ديه، مش عمال تلتزم تلتزم وانتا اصلا مش محتاج الألتزمات ديه؟!” بنسبة 99%، الإنسان بيكتم الصوت المجنون ده ويكمل في طريقه عادي خالص، بس بنسبة 1% بيقعد فعلا يفكر ويراجع مع نفسه منابع الإلتزمات ديه واللي بيكتشف ان اغلبها من صنيعة المجتمع اللي مينفعش يمشي قطيع البشر ديه كلها من غير ما يكون في اصلا مفهوم الـ”الإلتزامات”! فيبقي من اشرس قرارات الإنسان ساعتها هو التنازل عن المفهوم ده، هو انه يتحرر من قيود اتعملت له من ناس ابعد ما تكون فكره او حقيقته، انه يختار يكون بس اللي هو عاوزه ويلتزم بس باللي فعلا مصدق فيه!! ..

ساعتها بيدرك ان في حاجات لازم تخسرها عشان تكسب قصادها حاجات اقيم و اغلي .. بيعيش عمق مفهوم ذاتية الفرد والتحمل الواعي للمسؤولية … بيقضي حياته وهو معندوش شكل معين مرعوب ليخسره او قالب سلوكي ثابت خايف لاحسن الناس تعيب عليه لو خرج براه .. بيدوق طعم الحرية الناضجة و يحس بمدي قوة الإختيار الإنساني . ساعتها بيتعلم يلعب عشان ينسبط و يستمتع .. عشان لذة الحياة .. عشان نفسه،
.. أصل مفيش احلى من اللعب وانت مستبيع

كيرلس بهجت

kirolloc be\get

كيرلس بهجت

طبيب مهتم بالقراية والتدوين

اقرا كمان ل كيرلس بهجت