تدني المستوى الأخلاقي والخلفية الحضارية

سنة 2007 ظهر كتاب (الأخلاق: الضائع من الموارد الخلقية) لعالم الاجتماع العظيم “علي الوردي” واللي كان بيناقش فيه نظريته علي إنحدار المستوي الإخلاقي للشعوب العربية بالشكل المأسوي ده.

ومن خلال الكتاب البسيط ده قدر يوصلنا العظيم “علي الوردي” إن في فرق رهيب بين مستوي أخلاق الشخص و مستوي تدينه!! فمينفعش نفضل نربط بين تدين الشخص و بين اخلاقه وكأن الدين هو الشرط الوحيد للأخلاق,,لكن العامل الأساسي والحتمي لازدهار اي مجتمع هو في الارتقاء بالمستوي الاجتماعي للفرد …
المستوي الاجتماعي مش الماديات أو ممتلكات الشخصية للفرد إنما الخليفة الحضارية اللي اتوجد فيها.

يعني مش الشخص معاه قد ايه, أنه هو حاسس من جواه ان معاه قد ايه! أو زي ما بنسميها “الشبع “, فالحاجة المستمرة للفرد أو شعوره المتصارع بالنقص و لو حتي كان نفسي او معنوي كفيل بتشويه اي معيار اخلاقي عنده,,

مثال بسيط على دا: ممكن شخص يكون غني جدا ومتدين جدا جدا لكن لمجرد تملك شعور خفي جواه بالنقص في حاجة معينه ده كفيل انه يخليه يمارس سلوكيات غير اخلاقيه لسد النقص ده, زي انه يفرض سادية ما علي انثي غلبانه في شكل تحرش أو يفرض قهر على راجل بسيط في شكل بلطجة, و عشان يقدر يقوم بده بضمير بارد بيكون المبرر دايما موجود واللي للاسف ساعات بيكون الدين نفسه!!! فتفسيره الشخصي للدين بيكون هو الدافع الاصلي لفساد اخلاقه و اللي بيدعمه برؤيته الذاتيه الضيقة وأراء المجتمع الجاهل.

فأول خطوة لتطوير أي منظومة اخلاقية شعبية هي في تطوير حال المجتمع نفسه سواء اقتصاديًا أو حضاريًا, فلازم يكون الالتزام بالخلق الحسن نابع من الشخص نفسه مش مدفوع عليه لخوفه من قانون ما او ادراك ديني معين , فاي دعاوي للتحسين من اخلاق مجتمعنا او التقليل من مظاهر الإنحطاط السلوكي فيه بدون الإهتمام بالبعد الإجتماعي للإشخاص مجرد عبث وأوهام ..

كيرلس بهجت

kirolloc be\get

كيرلس بهجت

طبيب مهتم بالقراية والتدوين

اقرا كمان ل كيرلس بهجت