بين الحرائر والإماء (1)

بمناسبة شهر مارس وهو اكتر شهر بنحتفل فيه بالست وبنتكلم فيه عن أهميتها وانجازاتها، فبنحتفل بيوم المرأة العالمي ف يوم 8 مارس ويم المرأة المصرية ف 16 مارس وطبعا عيد الأم 21 مارس، هنتكلم عن قضايا هي بشكل من الأشكال بتتعلق بالست المصرية، وإن كان ، زي موضوعنا النهاردة.

موضوعنا النهاردة، هو كلام عن مصطلحين ابتدوا ينتشروا الفترة اللي فاتت وخصوصا على لسان الإخوان والسلفيين، الممصطلحين هم إماء وحرائر. الإخوان كانوا دايما بيتكلموا عن إن اللي بيأيدوا أفكارهم أو بيعارضوا معارضيهم بصفتهم أحرار وحرائر، وطبعًا المعارضين كانوا عبيد وإماء. بطبيعة الحال وزي ماقال بيومي قنديل وناس تانية منهم الكاتب والمؤرخ عبد العزيز جمال الدين وشخصي المتواضع، إننا بمنتكلمش عربي لكن لغة تانية نقدر نسميها مصري حديث أو مصري جديد، فلما بنتقابل مع المصطلحات العربية الفصحى بيبقى كإننا بالظبط بنتعامل مع مصطلحات لغة أجنبية (هي فعلا لغة أجنبية)، وبالتالي، بيبقى قدامنا حل من اتنين يإما نستقبل المصطلح زي ماهو، وزي ما أهله بيستخدموه، ياإما نحلله ونفهم المقصود منه وعلى أساسه نحدد أسلوب تعاملنا معاه.

دلوقت زي ماقلنا مصطلح الحرائر بيستخدموه الإخوان للوصف عن البنات والستات من أعضاء جماعتهم أو المؤيدين لهم، أو بيعارضوا معارضيهم. ولإن مصطلح حرائر مختلف ف صياغته عن مصطلح حر، فهنا بيبان كأنه كلكيعة مختلفة وفكرة تقبله زي ماهو بتبقى أسهل. طيب تيجي نحلله، حرائر جمع حرة، والحرة هي مؤنث الحر، والحر-حسب معجم المعاني- بمعنى الخالص من الشوائب، والشخص الحر يعني الخالص من الرق، وبرضه

الكريم، والحر من الأشياء أفضلها. وهنا نسأل نفسنا مين الست اللي ممكن ينطبق عليها الكلام دا؟

لما نسأل سؤال مين الحرة أو غير الأمة، بندخل ف نقاش واسع الأطراف ومتداخل ومتعلق بأيديولوجيات كتيرة، الموضوع عامل فعلا زي الكاركاتير المعروض هنا، واللي انا شايفه أمثل تعبير عن الأزمة اللي ف القضية دي، واللي ميعرفش إنجليزي –على فكرة مش جريمة أنك متعرفش إنجليزي أو إن دا يقلل من مستواك الثقافي، الإنجليزي مجرد لغة من اللغات مش أكتر، والمهم ف الأساس ازاي تستفيد باللغات اللي معاك وتتعلم منها وتتواصل بيها صح، حتى لو كنت متعرفش غير لغتك الأم بس- البنت اللي لابسة نقابة بتقول “عينيها بس هي اللي متغطية، قد ايه الثقافة الذكورية دي قاسية” والست اللي لابسة بيكيني بتقول “عينيها بس هي اللي مكشوفة، قد ايه الثقافة الذكورية دي قاسية”، ولو لاحظنا إن البنتين هنا قرروا بشكل مسبق إن اللبس اللي البنت التانية لابساه هو مفروض عليها من الثقافة الذكورية، وإنها ملهاش يد ف اختياره، ولو صح تفكيرهم دا يبقى نقدر نقول واحنا ضميرنا مستريح، إن الاتنين هم ضمن الرقيق ومش أحرار، لأن الشخص الحر من العبودية هو الشخص اللي يقدر ياخد قراره بنفسه.

خلينا نمسك الموضوع من البداية، مبدئيًا الحرة هي عكس الأمة، وعشان أجي أقول إن الست دي حرة ولا عبدة، لازم الأول أعرف مين هم العبد والأمة، العبد والأمة هم اشخاص مملوكين وفاقدين حريتهم يعني مبيعملوش أي حاجة هم عاوزينها ف الوقت اللي عاوزينه ولازم ياخدوا إذا سيدهم عشان يعملوا أي حاجة تخصهم، وف ثقافات معينة ممكن إن سيده يضربه أو يعذبه وبطبيعة الحال لإن –العبد والأمة- فاقدين حريتهم فممكن أسيادهم يوجههوهم لحاجة معينة، زي إن ممكن يتبنوا رأي معين، أو يتجوزوا شخص مين، وكده يعني.

إذا إحنا مينفعش نقول على واحدة إنها من الحرائر إلا إذا أخدت قراراها بنفسها، ودا بينطبق على كل شيء بداية من الأكل واللبس لحد الموقف الأيديولوجي والسياسي والديانة المؤمنة بيها. يعني أنا مقدرش أقول على واحدة إنها حرة أو إنها من “الحرائر” وهي بتستنى تاخد الإذن من جوزها -أو من أي حد تاني أي أن كان- عشان تاخد أي حق من حقوقها، وهنا أنا مش بدعو لخراب البيوت ولا حاجة، الست أو البنت طالما وصلت لسن الرشد يبقى طبيعي إنها تاخد مواقفها بنفسها، الراجل والست بني أدمين والاتنين يقدروا يقوموا بنفس المهام والأعمال والتجربة الحية أثبتت لنا دا، هنلاقي ستات حاربت وقادت جيوش ستات وصلوا لمناصب سياسية مهمة وحيوية ونجحوا،  عالمات قدروا يغيروا العلم والعالم بأبحاثهم ومنهم كتير اخدوا نوبل وجوايز علمية  كتير، دا غير مساهمات الستات ف الفن والأدب، فليه نيجي على قرار يخص حياتهم الشخصية ونمنعهم عنه.

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا