بين الحرائر والإماء (2)

ف المقالة اللي فاتت وصلنا لحقيقة معينة، الحرائر والحرة هم الأحرار فعليًا هم اللي من حقهم أنهم ياخدوا قرارهم بنفسهم ف أي حاجة تخص حياتهم أو أفكارهم أو أجسادهم، فمقدرش أقول على واحدة إنها لابسة الحجاب أو النقاب وخايفة تاخد قرار إنها تخلعه بسبب قهر أهلها أو خايفة من كلام الناس، وأقول عليها حرة، وبرضه مقدرش أجي على واحدة مجبرة على زي معين –مكشوف مثلا- على غير قناعتها وأقول إنها حرة. الحرة هي الحرة ف أنها تاخد قراراها بنفسها ومن غير ماتخاف من المجتمع أو الدين أو الأسرة أو الزوج أو … أو … أو … .

طيب خليني اجيب نموذج شوفنا كلنا وكان حديث السوشيال ميديا لفترة من الوقت، فأولمبياد ريو دي جانيرو 2016 في فرقة بنات مصريين شاركوا ف منافسات الكرة الشاطئية (فوليبول بيتش). البنت اعتمدوا على قرار الاتحاد الدولي للكرة الشاطئية بالسماح بلبس البناطيل الطويلة والأكمام الطويلة.

بس كان واضح إن دي أول مرة إن حد يستخدم “السماح” دا لإن كل وسائل الإعلام اتكلمت عن الموضوع وفيه اللي وصفه بلقاء الثقافات وفيه اللي وصفه بالاصطادم الحضاري وفي اللي وصف البنات المصريين بالتخلف. لكن الواقع هنا هو إن الزي هو زي البحر بالنسبة لمعظم بنات مصر واللي حصل أنهم استخدموا حق وضعه الاتحاد الدولي. ولأن لبس البنات المصريين عمل ضجة ف الإعلام المحلي والعالمي، وكمان السوشيال ميديأ، ناس كتير فسرت ظهور الفريق الهولندي بزي يغطي جسمهم كله بأن دا تضامن مع الفريق المصري، وخصوصا إن نفس عضوات الفريق كانوا بيظهروا قبل كده ف منافسات تانية بالبيكيني.

لو لاحظنا ف موقف الفريق المصري والفريق الهولندي، إن الاتنين استندوا لحق وضعه الاتحاد الدولي المسئول عن منافسات اللعبة وشروطها. والفريق المصري هنا مارحش بعيد عن واقع اللعبة، فاللعبة المفروض انها شكل رياضي تنافسي للعبة الفولي بول اللي بتتلعب على الشاطئ ف المصايف، فطبيعي إنها تتلعب بالزي المستخدم ف الجلوس علبى البلاج أو النزول للبحر، وهنا الفريق المصري استخدم الزي اللي معظم البنات المصريين بيلبسوا وهم على البحر، والفريق الهولندي استخدم نفس الحق –غالبًا- عشان يتضامن مع الفريق المصري.

بس هنا لو نلاحظ إن الفريق الهولندي هو اللي كان حر بنسبة كبيرة ف اختياره عن الفريق المصري، لإن الفرق الهولندي كانت فرص الاختيار متاحة قدامه ومتعددة، وكان الأسهل بالنسبالهم انهم يختاروا البكيني لأنه بقى حاجة طبيعية ف أوروبا وتقريبا ف معظم دول العالم، لكن أنهم يغطوا جسمهم كله هو اللي هيجيب عليهم انتقادات واسعة.

من ناحية تانية الفريق المصري، هو –اينعم- اختار اللبس المحافظ، لكنه أساسا جوا مصر وخلال مسيرة تربيتهم ونشألتهم وبلوغهم مكنش عندهم أي حق للاختيار ولو كانوا اختاروا حاجة تانية غير اللبس المحافظ كان هيتم اتهامهم بالفسوق، فظاهريا اختيار الفريق المصري كان حرية، لكن باطنه كان استمرار لظهارة إجبار الست على إنها تمشي طول حياتها بأسلوب غيرها هو اللي حطه. ولو انت شايف إن دا مبيحصلش، فاعذرني انت مش شايف الواقع الحقيقي، لإن اللي بيحصل هو مناقشة أدق تفاصيل للست وحياتها علنًا ومن غير ميتسابلها حرية القرار أو المناقشة.

طيب لما الحكاية كده، أساسا لما بنتكلم عن حقوق الست ف إنها تلبس اللي هي عاوزاه دايما بنتكلم عن حقها فقلع الحجاب!! بكل بساطة لإن ف الفترة الخيرة ظهرت ف منطقتنا العزيزة كلام ومبادرات وتصرفات عنصرية ضد غير المحجبات، زي التقليل من قيمتهم واعتبارهم منحلات لدرجة إن في ترفض تدخلهم، والعتبارهم منحلات وخارجين عن الدين (لو نلاحظ هنا هو اسلوب فرض سيطرة على المجتمع لإننا ف مجتمع فيه مسلمين ومسيحيين وبهائيين ويهود وملحدين وأديان تانية كمان، لكن دايما الكلام بيبقى بصيغة المسلمين بس ويتم تعميمه على المجتمع ككل، ودا فيما معناه محاولة إقصاء غير المسلمين عن المشهد).

طبعا الحرية مش معناه إني اعمل اللي أنا عاوزه واللي يجرى يجرى، لأ بالعكس، الحرية تتضمن دايمًا المسئولية، فكوني إني حر معناه إني مسئول عن تصرفاتي وهنا أنا ملزم إني أخضع للمساءلة لما اتعدى على حقوق حد أو على حرية حد تاني أو أأذي حد. فمقدرش أجي وأقول إن فلان جرح مشاعري كمتدين لما غير دينه أو صلى حسب طقوسه الدينية لمجرد إنها مش عجباني، وبالتالي أعاقبه وأحمله مسئولية اللي حصل، وبنفس المنطق مجيش على بنات مثلا خرجوا يحتفلوا بالعيد أو خارجين بلبس هم شايفينه ماشي مع شخصيتهم وبيعبر عنهم، أو بنات بيلعبوا رياضة، وأقول إن سلوكهم دا استفزني واتحرش بيهم جنسيًا أو بالاعتداء والضرب وأحملهم مسئولية اللي حصل. إحنا هنا بنتكلم عن بني أدمين، كلنا هنا متساويين، وبالتالي اللي أحلله لنفسي بالتالي لازم أوافق عليه لغيري، ومقدرش إني أمنع أي حد أنه يعمل أي حاجة لمجرد أن الحاجة دي مش عاجبني. يعني مثلا فيما يتعلق بالسلوك، سلوك الولد وسلوك البنت، الفترة اللي فاتت شفتا أكتر من مرة شباب بينزلوا بيحتفلوا بالعيد وهم عراه، والمجتمع متكلمش ومحدش قبض عليهم ولا أي حاجة، هل دا مسموح للبنات؟!!! لكن الظاهرة دي جديدة نوعًا ما وحتى الصحف لما كتبت عنها، قالت إنها ظاهرة غريبة، لكن اللي بيحصل على البلاجات دا بيحصل كل سنة، الولد بيعري معظم جسمه وبينزل الميه يستمتع بيها وبالشمس وبالهوا، في حين إن البنت ملهاش غير إنها تلبس لبس عادي يغطي جسمها كله ويحرمها من متعة ملامسة الهوا والمياه والشمس لبشرتها، بدعوى الاحتشام، بالرغم إن لما البنت بتنزل الميه بلبسها بالكامل اللبس بيلزق على جسمها وبيفصله أكتر من المايوهات.

وخدوا بالكوا إحنا بنتكلم عن إن الولد والبنت متساويين ف كل حاجة.

لأ!!!

فعلا في ناس كتير بتتكلم عن إن الولد ممكن يثار من جسم البنت لكن البنت لأ، لكن هل دا صحيح؟

ف اللينكات هنا أكتر من موقف بيثبت العكس، هنلاقي ف اللينك الأولاني مذيعة واضح جدًا إنها مثارة جنسيًا من منظر لاعب كمال الأجسام اللي قدامها اللي بتعمل معاه حوار، وف الفيديو التاني واحدة مش قادرة تشيل عينيها من على لاعب وهو بيوزن جسمه عشان يحددوا المنافسات اللي هيخوضها هتبقى تبع أنهي فئة، وف الفيديو التالت واحد ماشي ف الشارع ف أكتر من مكان وعدد من البنات اللي بيشوفوه ف الشارع بيعاكسوه.

Exclusive backstage interview with Flex Lewis at the British Grand Prix

Girl Can’t Help But Stare At UFC Fighters When They Weigh In

3 Hours Of “Harassment’ In NYC!

هنا هيطلع واحدة وتقول دول أجانب احنا مش كده، وهنا أرجع أقول إيه الفرق بينّا وبين الجانب، وتحديدًا ف الأمريكتين والدول الأوروبية، فعليًا هو مش فرق واحد دي فروق كتير، الفرق الرئيسي هنا هو إن البنت هناك بتتربى وبتتعامل على إنها بني ادام زيها زي الولد مش كائن أقل منه، ومن هنا بينبثق فروق تانية كتيرة، زي إن البنت هناك محدش يقدر يلومها أو يعتبرها إنها تعبر عن مشاعرها كإنسانة طبيعية، على عكس منطقتنا الشريفة العفيفة إللي لو البنت عبرت عن مشاعرها –زي الولد مابيعمل- هتعتبر منحلة وسهلة، والبنت هناك –بصفتها إنسان- تقدر تدخل علاقة وتختبرها وتخرج منها لو مستريتحش ف التعامل مع الشريك، فبالتالي هي قادرة تختبر مشاعرها وقادرة تختبر الدنيا، ودا بيولد ثقة عندها وبيخلي عندها خبرة ف الحياة وتقدر تميز بين الكويس والشرير وبين الصح والغلط، على عكس البنت عندنا البنت دايمًا بتتعامل كسلعة مغلفة بورق عشان متتجرحش من الاستعمال –أنا اسف ف التعبير بس هو دا الواقع- وتتسلم من السيد الولاني “الأسرة” للسيد التاني “الزوج” وهي بحالتها الأولى مش ساكند هاند-بعتذر عن التعبيرين دول كمان.

في فرق تاني متقارب شوية من الفرق اللي ذكرته من شوية، وهو إن البنت ف القارة الأوروبية والقارتين الأمريكيتين يقدروا يعبروا عن هويتهم وأراءهم وأفكارهم بكل الأشكال الممكنة سواء كان من خلال مظهرهم او بالتعبير عن الذات بالكتابة أو بجسمها أو بأي شئ تاني، وهنا طبعًا فحدث ولا حرج، فالبنت لو اهتمت بمظهرها شوية –وهي بطبيعة الحال بتعمل كده عشان تحس بأنوثتها ودا بيعزز ثقتها بنفسها- بيتقال عليها شمال وبتعمل كده عشان كده عشان الرجالة يبصولها، ولو اتكلمت عن احتياجاتها سواء الجسدية أو النفسية أو حتى الجنسية – خد بالك دا حق احنا اتخلقنا بيه كولاد وبنات- بأي شكل من الأشكال، بتعتبر منحلة وسهلة. الملخص كله هو إن المجتمع الغربي بيتعامل مع الست كإنسان متكامل وله كل الحقوق اللي للراجل، في حين إننا بنربي بناتنا على القهر، قهر أفكارهم واحتياجاتهم، فطبيعي إن البنت الاوروبية والأمريكية تعبر عن مشاعرها واحتياجاتها لإنها إنسان كامل، بصيغة تانية حرة، والست الشرقية، تقهر مشاعرها واحتياجاتها ومتعترفش بيها، لأنها أمة .

في نقطة تانية مهمة وهي إن البنت برّا الراجل بيشاركها أعمال البيت ومسئولية الأسرة، فطبيعي إنها يكون عندها وقت تتنفس فيه وتشوف نفسها زيها زي الراجل، لكن ف دولنا العزيزة، الراجل مبيمدش إيده ف أي حاجة من شغل البيت ولا تربية الولاد، فبعد شغل البيت والوظيفة الحكومية وتحكمات الشارع معتقدش إن ممكن يكون البنت أساسا فيها روح وطاقة وبقايا إنسانية عشان تكون متساوية مع البنت الغربية.

نقطة تانية –ولو اني شايف إن دا مش وقتها لكنها برضه بتفرق كتير مابين البنت الغربية والبنت الشرقية، وهي الازدواجية، فالبنت الغربية بتبقى عاي لو شربت سجاير وزي القمر لو لبست براحتها، متحررة لو سافرت مكان لوحدها او اتصاحبت على رجالة، منطلقة لو نزلت لعبت رياضة أو رقصت. أما البنت الشرقية، فهي مش محترمة لو شربت سجاير وقليلة أدب ومحدش رباها وعاوزة الرجالة يتحرشوا بيها لو لبست براحتها، منحلة وشمال لو سافرت مكان لوحدها أو اتصاحبت على رجالة، شمال ومش مظبوطة لو نزلت لعبت رياضة أو رقصت. الازدواجية حاجة بنعاني منها كلنا، وخاصة الفئات الأضعف ف المجتمع والفئات الحقيقية واللي عاوزة تعبر فعلا عن شخصيتها الحقيقية. واللي بيحصل هنا هو إن الازدواجية دي بتخلي الانسان شايف نفسه أقل من الأطراف التانيية وبالتالي بيفضل حاسس بدونية ومش شايف حقيقة نفسه.

الفيديوهات اللي فاتت بتثبت قد ايه البنت ف مجتمعنا مقهورة، هي مش قادرة تعبر عن نفسها ورغبتها لدرجة إنها بتنكرها، وف نفس الوقت هي شايفة الراجل قادر يعبر عن نفسه بكل حرية وساعات كتير بانحلال وبشكل ينتهك حريتها بالمعاكس الخارجة وبالتحرش ومحدش بيمنعه بل أنهم بيلمسوله العذر، ودا من شأنه إنه يطلع لنا أجيال مشوهة لإن طبيعي جدا إن البنت اللي اتشوهت عبر حياتها كله، مش هقدر تطلع اجيال جديدة سوية.

في جزء تاني أنا ذكرته ف الكلام عن العبيد والإماء، هو إن ف بعض المجتمعات، السيد ممكن يضرب عبده ويعذبه ويمنعه من أي حاجة طالما مش عاجباه، وهنا إحنا مش محتاجين نتكلم كتير، فالأمثلة عن ضرب وإهانة الأب أو الزوج للست ف مجتمعتنا الشرقية، اللي بتكرم المرأة، كتيرة مالية السوشيال ميديا.

ضرب البنت ف مجتمعاتنا عموما بيوقابل بتجاهل من المجتمع، أو تبرير للطرف المعتدي دايما، بدعوى إن الراجل راجل والست ست (وهو اللي بيتناقض مع النتائج اللي وصلت لها حضارتنا الإنسانية المعاصرة إن الراجل والست متساويين) أو إن الراجل هو اللي ليه القوامة، أو إن من حكم ف ماله ما ظلم (تسليع للبنت واعتبرها من ضمن مال الزوج أو الأب).

المشكلة الأكبر إن الاعتداء على البنت مش بيتم بس بالضرب لكن بصور تانية كتير زي الاعتداء الجنسي من الغرباء ا, الأقارب أو حتى من الزوج لزوجته، نعم؟!!!

حد ف الدنيا بيعتدي جنسيًا علبى مرات÷؟!!! دي مراته؟!!

أيوة، لما يكون المعاشرة من غير رضاها تبقى تحرش واغتصاب، إن الجنس أساسا تواصل فبالتالي لازم يكون برضى الطرفين، عمرك شفت واحد بيكلم حد تاني من غير رضاه؟!!!!

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا