الجوع بيصنع الثورات

مجموعة الافلام دي”مباريات الجوع-the hunger games” بتشرح الثورة بشكل عظيم لدرجة تخليك تحس الكاتب محلل سياسي او ثورجي.

قديم، الفيلم بيبدأ في اوله يوضح الظروف الموجودة من حكم استبدادي اوتوقراطي و اتساع

الفجوة بين طبقات الشعب لدرجةبقا معها واضح جداً اذا كان الشخص بينتمي للشعب ولا

للسلطة، وتحكم السلطة في الاعلام و استخدام الالهاءو اللي طبعاً بيظهر في ان كل الكلام

بيدور حوالين المشاهير و الموضة و تفاصيل حياتهم الشخصية و اللي لما تشوف الفيلم انت

نفسك هتبقي حاسس بسذاجة الناس لانهم بيهتموا بالحاجات دي في حين ان معظم اللي حواليك

هتلاقيهم بيدوروا في نفس الفلك.

دا غير حرصهم علي الحفاظ علي خوف الشعب من السلطة و امل كل واحد في انه يعيش حياة كريمةو مريحة لو كسب الهانجر جيمزو انتمي لجانب الثروة و السلطة.

والامل دة طبعا بيتنبي علي الفكر الفردي المترسخ في المجتمع و اللي لولاه متقدرش

السلطة مهما حاولت انها تستبد بالشكل دة ولا كانت هتلعب عالامل الفردي، و ترسب

الاعتراض في بعض فئات المجتمع حتي اللي انضمت للسلطة زي مصمم الالعاب و مزيعة الهانجر

جيمز و بعض الفايزينالقدام باللعبة و دة طبعا بعد الهمجية و الالم اللي عانوها في

الالعاب و قتلهم لصحابهم و رفاقهم في الشعب و من نفس الطبقة الكادحة المستغلة عشان

ينتقلوا لجانب السلطة،فضلا عن التقسيم لمقاطعات مش موصولة ببعضها و بيصنع بينها

خصومات بان شخص من كل مقاطعة بيقتل مشتركي باقي المقاطعات،دي الظروف العامة في الدولة

اللي عندها اسباب منطقية للقيام بثورة و جمال المخرج في انه خلي الجزء الاول و هو مجرد

مقدمة من احلي الافلام اللي نزلت في الموسم بتاعه،بعد كدة ظهر فتيل او شرارة الثورة زي

ما بيسموها ،و هي بيتا ملارك و كاتنيس ايفردين او موكنجاي لاني بحب الاسم ده، و

الخقيقة ان الشخصيتين دول لما تحللهم هتلاقي وجودهم و نجاح الثورة مش عشوائي و معدتش

علي الكاتب، بيتا هو شخص فاهم النظام كويس جداً و ذكي و هادي و مش متهور خالص و بيقدر

يحسب كل حاجة و يحلل الامور ،و كاتنيس ايفردين و هي الشخصية الثورية الكاريزماتية

الصادقة و اللي بتهتم بعيلتها و اللي حواليها اكثر من اهتمامها بنفسها و هو دة العامل

المشترك بين الشخصيتين هو كونهم متمردين علي الفردية السائدة في المجتمع رغم قدرتهم

علي التأقلم معاها،

التكامل اللي بيظهر بين الشخصيتين في كل مواقف الفيلم ،عفوية كاتنيس اللي بيروضها بيتا

و هدوء بيتا و جفاف طبعه اللي بتعوضه كاتنيس بذكائها الاجتماعي و كاريزمتها اللي خدت

ثقة ناس كتير من السلطة بالاضافة لاستعداد التضحية عند الاتنين.في مرحلة ما قبل الثورة

و هي مرحلة الغليان زي ما كارل ماركس فيلسوف التوزيع العادل كان بيسميها و هو ان الظروف و المواقف بتتراكم و الغضببيزيد تدريجيا بإطراد.فكانت اول حاجة خارجة عن المألوف هو ان كاتنيس و بيتا غيروا قانوناللعبة و رفضوا يموتوا بعض فكانت اول تمرد علي القانون لم يتم قمعه و مواجهته بالعنف والعقاب زي الي متوقعينه و متعودين عليه ، تاني تمرد كان بعد ما كسبوا و كان المفروض يلفوا في المقاطعات

يقولوا كلمة جافة بشكل رسمي كتقليد لتشريف روح القتلي في اللعبة او عزاء سخيف غير مقبول

بيزيد من كراهية اهل المقاطعات المختلفة لبعض، بيتا مالتزمش بالنص بس حاول يفضل في

السياق لكن كاتنيس خرجت خالص عن النص و السياق و اتكلمت بصدق كعادتها و دة اكسبها شعبية

قوية جدا و قلل التوتر بين المقاطعات و بدأ شوية يوجه النظر للمتهم الحقيقي ورا الهانجر

جيمز،غير التصرف الغبي اللي اثار غضب الشعب لما قتلوا راجل لانه عمل اشارة دعم لكاتنيس

و كان اول تمرد من الجموع.حاجة كدة غبية زي قتل خالد سعيد،كاتنيس لما السلطة هددتها

حاولت ترجع تلتزم بالنص تاني لكن الناس اعترضت و طلبوا رأيها الحقيقي لانهم مبقوش

قادرين يتقبلوا التمثيلية السخيفة، علي فكرة كاتنيس في البداية كان الدافع بتاعها عاطفي

و مكانتش عايزة ثورة ولا حاجة و بيتا كان بيدعمها لانه بيحبها و ايمانه بالقضية جه بعد

كده و دة معني ان الثورة فعل عشوائي ، لكن عن تنظيم الثورة فده في كلام تاني هنوصله

قدام،في حاجة هنا عملها بيتا بغرض تهدئة الناس و تجنب اذي السلطة و هو انه اعلن هو و

كاتنيس جوازهم و دة كعامل الهاء للناس رغم عدم نجاحه لكون الناس بقت فاهمة التمثيلية

خلاص،الرئيس سنو حاول هنا يسيطر علي كات و بيتا لانهم بقوا مصدر خطر بالنسباله،فعمل

احتفال بمرور ٧٥ سنة علي بداية الهانجر جيمز،وده بنصيحة مصمم الاعاب اللي بقي صديق

لكات،والاحتفال دة عبارة عن هانجر جيمز بين كل اللي كسبوا الهانجر جيمز السنين اللي

فاتت،الخطوة دي كانت من اغبي الخطوات اللي عملها الرئيس واذكي و اهم افعال مصمم

الالعاب

 .

الاحتفالية اللي هو عملها دي أثارت غضب كل الفايزين قبل كدة في الهانجر جيمز و دول

شخصيات مميزة و ليهم تاثير في مقاطعاتهم، ده غير انه ادي فرصة لكاتنيس ايفردين و بيتا

انهم يجتمعوا بكل الفايزين التانيين و بالتالي هيكسبوا حلفاء اكثر و شعبيتهم هتزيد بما

انهم واقعين تحت ظلم علني و متعمد،في الوقت دة بدأ الناس نفسهم يبقي عندهم جرأة في

مواجهة النظام فبقي المدنيين في المقاطعات بيضربوا الامن زي ما بيضربهم و من هنا بدأ

يزيد عنف الامن و اتعين ليهم رئيس جديد عنيف جداً.

لحد دلوقتي الامر كله تمردات مفيش ثورة و كاتنيس و بيتا مبيحاولوش يعملوا ثورة ولا حاجة

، هم بس معترضين علي النظام و مش عاجبهم الظلم و بيحاولوا يساعدوا الناس يتخلصوا من

الظلم بس مفيش فكر ثوري ولا حاجة لسة،الموقف اللي قلب الموازين و سخن الشعب اكثر هو لما

رئيس الامن الجديد كان بيضرب صاحب كاتنيس و هي وقفت قدامه تدافع عنه فضربها هي

كمان،الموقف دة لما اتصور و انتشر لقي الشعب دعم لموقفهم من الثورجية اللي بيعتبروها

القائدة و الصادقة،

هنا لما بدأت الثورة ظهر عنصر مهم جداً في الصورة و هو القائد و دى من اهم عوامل نجاح

الثورة و هي قائدة المتمردين اللي بتعرف تحشد و تنظم و تخطط كويس جداً،والست دي بدأت

تضم كذا مقاطعة تحت قيادتها و بدأ يتكون مجلس قيادة الثورة برئاستها اللي كان فيه

كاتنيس و بيتا و مصمم الالعاب و مدرب في الالعاب و صاحب كات و بدأوا يكون عندهم سلاح

عشان يردوا الهجوم علي سنو(الرئيس)، هنا بيظهر يعني ايه ثورة منظمة ، في قائد و مجلس

توجيه و ادراك للعدو الحقيقي و فهم النظام كويس و امتلاك أدوات القوة ، و دة طبعاً

بيوضح سبب فشل ثورتنا العزيزة و هي ان معندهاش ولا حاجة من دول،حتي مكانش في وعي

بالنظام و المتحكمين فيه(عصابة رأس المال) و كانت الثورة مشخصنة،و معندهاش رؤية لنظام جديد ،طبعاً كمان بيظهر ان الشعب مدرك للفرق بين اللي معاه و الي ضده..

آخر جزء و أهم جزء بالنسبالي بعد ما قدر الثوار انهم يدخلوا العاصمة و يقبضوا علي

سنو(الريس)،كان آخر اجتماع لمجلس الثورة مع بعض واعلنت قائدة المتمردين انها نظراً

للظروف المتوترة في الدولة و منعاً للصراع علي السلطة قررت تنصب نفسها رئيسة مؤقتة

للدولة و لمدة يصعب التنبؤ بيها نظراً للظروف الحالية،مش بس كدة هي كمان اقترحت عمل

هانجر جيمز جديدة لامتصاص التعطش للدم الموجود في الشعب بعد الثورة ، معظم المجلس في

البداية اعترض طبعا عالاقتراح دة و انا شخصياً بقي اتفتح،لكن لما كاتنيس وافقت علي

قرارها دة نتيجة المجلس اتبدلت و انا بقي اتفتح اكتر و حسيت بإخباط من النهاية السخيفة

اللي شبه ثورتنا الحبيبة،في اليوم اللي وراه وقفت قائدة المتمردين و جنبها سنو متكتف

عشان كاتنيس تعدمه بالسهم و القائدة تقول القرارت الجديدة،لكن كاتنيس فاجأتنا كالعادة و

حدفت السهم في قلب قائدة المتمردين و الناس جرت علي سنو يفضوا غضبهم فيه.اللحظة دي لو

كاتنيس معملتش كدة كانت الثورة كلها هتبقي عاملة زي ثورات المصريين ،بنشيل طاغية عشان

نجيب طاغية تاني،كاتنيس ماخدتش اي حاجة في الحياة السياسية، و هو دة القائد الفعلي ، مش

بيسعي للسلطة لكنه مبيسبش الثورة تتسرق ، كمان هي قتلتها قدام الناس كلها علشان تكون

كارت ارهاب و تحذير لاي حد يحاول ياخد الدولة لحسابه او يسرق الثورة و يعمل حكم

اوتوقراطي.دة تحليل الفيلم انما هو لازم يتشاف و في النهاية استمتعوا بالساوند تراك

اللي في البوست اللي بعده علي طول و يمكن نشوف ثورة كاملة ناضجة زيها عندنا.

مصطفى علي

mouctafa ali

مصطفى علي

طالب كلية علوم،جامعة الاسكندرية،كاتب في ساسة بوست و مصر المدنية، حابب أكتب معاكم و بميل للسياسة في الغالب و ممكن أكتب في الفلسفة المصرية و الميثولوجيا