التهمة .. أنثى

عندنا البنت من ساعة ما بتتولد و بيتولد جواها شعور دفين بالعار ..
فمن و هي صغيرة هي عار .. عار مينفعش يضحك، يهزر، يلعب مع باقي الأطفال .. صوتها مينفعش يكون أعلى من طبقة معينة .. حركات جسمها لازم تخلي بالها منها كويس … فبالرغم من إنها طفلة برئية بس ممكن تثير راجل بالغ برجلها الواهنة الضعيفة أو ثديها الهزيل اللي لسه مبانش عليه اي علامات الأنوثة .. فلو حصلها اي أذي او تحرش فهي مسؤولة أنها تعيش طول حياتها في سجن هذا العار!!
وبمجرد أنها تكبر شوية تتحول لعار أكبر .. فكل خطوة بسيطة ممكن تسبب كارثة كفيلة بتهديد مستقبلها الكامل و مستقبل كل أفراد أسرتها!! فهي عار لو صرحت بأي فكرة حرة جواها أو تسألت عن راغباتها او أحتياجاتها كأنثي … عار لو قررت في أي لحظة تحب وتمارس مشاعرها بشجاعة وفي النور .. عار لو طالبت بوقت أكتر لتحديد شريك حياتها او تأجيل النقطة ديه لأنشغالها في موضوعات تافهة زي العمل و الدراسة!!!!
وتيجي لحظة نقل ملكية هذا العار من أب و أخ لزوج متحكم في تقرير مصير هذا العار! مصيره النفسي والعقلي، مصيره العملي و المادي، مصيره الجسدي وحتي الجنسي ! فهو مسؤول مسؤولية كاملة بإخراجها حسب أهواءه الذاتية بسلطة المجتمع و العرف و الدين …. وفي حالة العصيان او الإعتراض تبقي زوجة عار .. لو مقررتش ترضي و تعيش في سكات عشان بيتها و اطفالها تبقي أم عار .. ولو قصرت في اي مسؤولية موكله ليها او معلمتش الأمر زي ما اتقال لها! تبقي أنثى عار! عار مبرر عقابه سواء بعقاب جسماني زي الضرب أو الشتيمة أو عقاب حسي زي الإهمال او النفور ..
فلغاية ما تموت البنت هي كائن مفعول به .. كائن يمارس عليه … كائن غير متوقع منه الرد او حتي التفاعل! … وأي أنثي تفكر او تتخيل انها ممكن تكسر القاعدة ديه تبقى بتحكم علي نفسها بوصمة مستديمة من العار ..

كيرلس بهجت

kirolloc be\get

كيرلس بهجت

طبيب مهتم بالقراية والتدوين

اقرا كمان ل كيرلس بهجت