التدين الشرق أوسطي (7)

انطون ميلاد

طب ايه الحل … نسيب الدين عشان الدنيا تتحسن… لا خالص … طبعا إيمانك بالله أو إلحادك دي حاجة ترجعلك، وإن كان ف مجتمعنا العزيز أي حد بيفكر ف الدين أو بينقده –سواء نقد علمي أو غير علمي- بيهاجموه ويطاردوه ويسجنوه. لكن اللي انا عاوز اطرحه كحل لكل دا بيتلخص ف أكتر من نقطة:

كحل أساسي لازم نقوم علمنة الخلاق ف التعليم، يعني نعلم أولادنا الأخلاق من منظور إنساني مش منظور ديني، لإن الإنسانية لينا كلنا لكن الدين هو لفئة محددة. ولازم البعد الإنساني دا يكون مستمد من التراكم الحضاري المستمر بشكل يتناسب مع حقوق كل فرد وأي فرد، عشان نضمن إن كل الموطنين يكون متساويين.

لازم إن الأجيال الجديدة تتعلم إن إنا بنعمل الخير عشان الخير نفسه مش عشان الجنة/ ملكوت السموات،  إحنا بنعمل الخير عشان احنا بشر متسقين مع نفسنا وبندور على سعادتنا وسعادة البشرية.

الإبداع لازم يكون لغة من اللغات الأساسية اللي بيتعلمها الطفل/ الفرد من البداية، ولازم تكون حرية الإبداع والحرية التعبير عنصر أساسي ومهم، مش عشان دينك بيقول كذا تبقى دي نهاية الكون لان مش كل الناس مؤمنة نفس دينك بس الشكل.

لازم نخرّج ولادنا برة المؤسسات الدينية ومنحبسهمش جواها، طبيعي إنه يروح للمؤسسة الدينية عشان يتعلم دينه، لكن دا مش معناه غنه يروح هناك عشان يلعب كورة ويقول شعر ويرسم ودا كله، ولا إنه يسأل راجل الدين على إنه يروح يلعب الرياضة الفلانية ولا يدخل الكلية العلانية، ولا إنه يعرف رأيه ف قضية فلسفية ولاقضية علمية. متخفوش عليهم مش هيموتو، طالما انتو علمتوهم صح لازم تثقوا فيهم وتثقو ف تعليمكم، ولا انتو مش واثقين ولا اييييييييييييييييييييه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

واحد صاحبي قال لي مرة على مثل بيقول: “اللي عاوز تفاح يروح تحت شجرة التفاح” المثل بسيط وكلامه ممكن يبان على إنه ساذج، بس مهم، انا لو عاوز شٍعر “تفاح” ايه اللي يخليني اروح لراجل الدين “شجرة الجميز”، طبيعي إنه أروح للشاعر “شجرة التفاح”. راجل الدين يُسأل ف القضايا الدينية مش ف الطب ولا الفلسفة ولا الشعر والرياضة ولا السياسة ولا أي حاجة تانية.

لازم نعرف إننا عايشين ف الأرض عشان يكون لينا لازمة ونبني ونعمر ونتمتع بالحاجات اللي ربنا حطها فينا فعلا، مش عشان نبقى عايشين ف جيتو، لان وجودنا منعزلين عن الحياة تحت أي مبرر مش بيفيدنا دا بيضرنا.

لازم إننا نبطل نبقى مستقبلين بس، لازم نفكر ونحلل ونقيّم كل معلومة –وبكرر- كل معلومة.

لازم نرجعه نقرا واقعنا بشكل حقيقي ونرجع نطرح قضايانا الدينية من أول وجديد عشان دينّ ميفضلش محبوس جوا قوالب تاريخية قديمة.

لازم نعلم نفسنا ونعلم أولادنا إننا مش لوحدنا في ناس غيرنا، والناس دي ليها حقوق أنهم يعيشو بالطريقة اللي هم يحبوها، سواء كمعتقد ديني أو كأسلوب حياة.

لازم نعرف إننا مسؤولين عن تصرفتنا، لو ربنا هو اللي كاتب كل تصرفتنا يبقى ملهاش لازمة الإرادة أو العقل، يبقى لازم منتجاهلش عواقب تصرفتنا تحت مسمى “القدر”.

الصلاة مش هي كل حل ف الحياة، ربنا خلقلنا ايدين ورجلين وإرادة وعقل وقدرة على إننا نعمل تراكم حضاري، الصلاة مفيدة ف الأمور اللي محتاجة صلاة “التواصل بين المخلوق والخالص, الراحة النفسية, …”، لكن لكن لما نواجه مشكلة مجتمعية أو قضية علمية يبقى مش لازم نصلي لكن لازم نرجع للعلم. لما كنت بتكلم مع صديق ف مسألة التدين والعلم، طرحت قضية الترانس جندر وثنائية الجنس، فكان رد صديقي المتدينيين آخرهم إنهم يتضامونا مع الحالة ويصلولها، ودي مشكلة خطيرة، إحنا هنا بنهمل احلة قدامنا وبيسيبها ف عذابها اللي -الله اعلم- ممكن يوصلها لايه!

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا