التدين الشرق أوسطي (6)

انطون ميلاد

التكفير والتطرف
عادةً الدين بيبقى جاي برسالة إن كلامه هو اللي صح ومفيش أي كلام تاني غيره، ولما الإنسان يتربى وينشأ من خلال الدين بس، بينشأ عنده حاجتين أبشع من بعض: الأولانية إنه بيبقى عنده فكرة إنه هو بس اللي كلامه صح وسليم، ودا اللي بيخليه عنده قدر أقل على المناقشة وقدرة أقل على إنه يتسامح مع اللي قدامه أو يتقبل فكرة غيره، ودا بيؤدي لكذا حاجة من ناحية لما يكون دا النظام السايد ف المجمتع فاحنا هنا بنتكلم عن مجتمع بيرفض الاختلاف اللي بيوصلنا لقتل الإبداع ومطاردة المختلفين ف أي شيء وتكفيرهم، دا غير إنه بيخليه بني ادام جامد ميقدرش يتواصل مع غيره ودي كارثة لانها بتحولنا لجزر منعزلة ودا مش أسلوب صح للعيشة، دا غير إنها بتخليه ميقدرش يتطور ودي مصيبة لإن الحياة كلها معتمدة على التطور والتغيير ودا بيخليه معرض للموت، والموت هنا مش انفصال الروح عن الاجسم لكن انفصاله عن الواقع وتحويله لحتت حجر ملهاش قيمة ف حياة البشرية.

الانفصال عن الواقع
الفئة من المتدينيين اللي بتكلم عنها ابتدت تمشي باسلوب عزل لاتباعهم عشان يفضلوا منبوذين من المجتمع فيفضلوا مصدقين إن في مؤامرة عليهم عشان يعلموهم كراهية الآخر، وعشان يثبتوا سيادتهم على الاتباع دول. يعني هنلاقي مثلا في إصرار على تبديل التحيات المستخدمة فبقت “السلامو عليكو” بقت هي المستخدمة بدل “سعيدة مبارك” و”يسعد مساك” و”صباح الخير” و”مساء الخير” فالتحيات لما نتقابل، وبدل “ألو” لما نتكلم ف التليفون، ولو تلاحظوا التنوع ف التحيات مقابل التحية الواحدة الثابتة اللي الإسلاميين عاوزين يفرضوه علينا. المشكلة مش هنا بس لان كان ممكن نتضم “السلامو عليكو” لقايمة التحيات، لكن اللي حصل إن الناس دي مصرة إنها تبدل كل التحيات المتنوعة دي بتحية “السلامو عليكو”، فتيجي تقوله صباح الخير يرد بـ”وعليكم السلام” أو كمان حتى ميردش عليك ف إصرار على عدم التواصل وعزلك، وعشان تاخد شرعية قالوا إنها تحية الإسلام والمسلمين. وكمان بقوا يصدروا فكرة إن الحجاب هو فريضة إسلامية، مع التلميح بأن البنت اللي مش محجبة إما غير مؤدبة أو مسيحية “ودا ماشي مع فكرة التطرف” عشان يميزوا اتباعهم عن أي شخص تاني.

نقطة تانية هنلاقي الناس زمان كانت ماشية بمنظومتين أخلاقيتين الأولانية هي العيب/ميصحش والتانية الحرام/الحلال، لكن هنلاقي إن المتدينيين بقوا يركزوا على منظومة الحرام/الحلال، بالرغم إن منظومة العيب/الصح أشمل، لكنهم تعمدوا تجاهل المنظومة العظيمة دي وبقت كلمة عيب ويصح نادرة الاستخدام.

من ناحية تانية هنلاقي الكنيسة ابتدت تخرج عن إنها تقدم خدمة دينية بس، فبقينا نلاقي طبيعي إننا نلاقي نادي جوا الكنيسة ومسابقات رسم وشعر ومسابقات رياضية لحد مابقت كل حاجة بيعملها المسيحي المصري جوا مؤسسته الدينية حسب طايفته.

العلم/الدين
مش محتاج اشرح كتير، فلو حطينا “الفكر الأسطوري” اللي ادمناه جنب “الانفصال عن الواقع” هنلاقي مجمتع رافض للعلم ودا معناه إننا مش هنتحرك خطوة واحدة لقدام.
المشكلة الأكبر هو إن أنصاف المتعلمين اللي واخدين الدين بالظاهر بيحاولو يلوو دراع العلم عشان يخدم فكرهم الدين، يعني مثلا الشيخ العريفي بيقول إن الست “ناقصة عقل ودين” لانها بتنسى بسرعة بسبب غدة مش عارف ايه “فعليا الشيخ العريفي هو اللي قال الكلام دا ومقالش اسم الغدة إنه نسي إسمها”.
الأمثلة على دا كتير واللي بيعملوا كده بيعتمدوا على إن شعبنا مبيدورش ومبيحللش، فهيصدقوا الكلام من غير مناقشة ودا اللي للأسف بيحصل.

الازدواجية
زي ماقلت قبل كده إن المؤسسات الدينية ورجال الدين بيمشوا بأسلوب منع اتباعهم ومريديهم من أنهم يمارسوا حاجات معينة، المنع هنا مش جاي من جوا الفرد لكن من جوا المؤسسة ففي حالات كتير بنلاقي فيها ازدواجية لان هنا امتناعهم عن ممارسة الحاجة دي أو الدخول فيها جاي بسبب ضغط المؤسسة الدينية أو رجل الدين مش من قرارة نفسهم، فيإما بيعملوا الحاجة دي ف الدرا، ومؤشرات الدعبسة ف جوجل على مواد البورن دليل، بحسب موقع سالون salon واللي ناقلاه عن PornMD هنلاقي إن الدول العربية عموما ف قايمة أكتر دول مشاهدة لمواد البورن، فهنلاقي كلمة blowjob ، وهو مصطلح بيشير للمداعبة الفموية من الأنثى للذكر، اكتر شعوب بتدور عليها هي العراق وبعديها سوريا وإيران، والبورن العربي “Arab”اكتر شعب بيدور عليها هو الشعب المصري وبعديها إيران وسوريا، وبالنسبة لكلمة pain” ” اكتر شعب بيدور عليها هم العراقيين، أما كلمة “father daughter” و “brother sister” فهي رابع وخامس كلمتين بحث ف مواضيع البورن ف سوريا، وبتيجي كلمة “mother” و “mom” فالتوب تن ف مصر.

حاجة تانية صادفتها وانا بدعبس ف مواقع الانترنت اليومين اللي فاتوا وهي واحدة مسلمة محجبة ف استراليا بتحلم إنها تبقى راقصة باليه… أيوة قريتوها صح هي عاوزة تبقى راقصة باليه وهي محجبة. البنت دي فكرتني لما كنت بعمل موضوع عن الرقص الاجتماعي (الرقص الاجتماعي هو الرقص اللي بيقوم بيه ولد ووبنت سوا) فرحت حضرت كذا يوم تعليم لرقص اجتماعي ولاحظت وجود بنات محجبات وكانوا بيرقصوا مع ولاد مفيش مابينهم أي قرابة عائلية أو ارتباط رسمي أو غير رسمي، ودا نفس اللي حصل لما كنت بغطي اليوم المصري النمساوي ما نظمت سفارة النمسا يوم تعليمي لرقص الفالس ف حديقة الأزهر لكل زوار الحديقة، وساعتها بنات كتير محبجات كانو مستعدين يرقصو مع أي ولد بس يكون اجنبي مش مصري.

وهنا كان لازم افهم ايه مفهوم الحجاب ف الإسلام دخلت كذا موقع إسلامي وكلهم اجتمعوا على حجات كتير منها إن الحجاب عفة للست، موقع منه شرح وقال إن الحجاب عفة لإنه بيحفظ الست من “طمع الطامعين” ومنع عرض جسدها لغير “محارمها” و”رد الفتنة عن المجتمع”، ولو نلاحظ ف التلات حالات هنا إن البنات أقروا واعترفوا إن مش اجسامهم بس –دا حتى شعورهم- فتة للرجالة، لكن ف نفس الوقت، معندهمش مانع يعبروا عن مشاعر وأفكار وحالات بأجسامهم “ف الحالة الأولى” وإن شخص غريب يلمسهم “ف الحالة التانية والتالتة، ف ازدواجية واضحة للي هم مجبربين عليه واللي هم بيفكرو فيه واللي هم عاوزينه.

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا