التدين الشرق أوسطي (5)

انطون ميلاد

زهقتوا؟! اتصدمتو؟! معلش خلينا نكمل وأوريكو اللي –للأسف- شفتو بعيني، تعالو نكمل كلامنا

الفكر الأسطوري

عادة الكتب المقدسة بيبقى فيها قصص كتير ليها طابع خارق،  والإيمان بيها من غير مانفهم اللي وراها بيخلي المتدين اللي معندوش عقلية نقدية، لإنه زي ماقلنا متربي على إن اللي بيسمعه بس هو الصح، بيتحول أسلوب فكره لأسلوب تفكير أسطوري، وبالتالي، ممكن يصدق أي خزعبلات، ولنا في حرايق الفيوم عبرة، الناس بدل ما تدور على السبب الحقيقي للحرايق حطوا مكبر صوت فيه قرآن، وحرروا محضر “للجن” .. آه والله!

الفكر الأسطوري مش دي كوارثه بس، لكن فيه أساطير تانية زي مثلا الناس اللي مصرة إن انتصار مصر ف حرب 6 أكتوبر متمش غير بسبب إن الجنود بيصرخو “الله أكبر” وهم بيعدوا القناة، وهنا في اجحاف كبير لمجهود كل اللي تعبوا وابتكروا وطوروا ف الأسلحة والمعدات البسيطة اللي معانا عشان يقدر جيشنا يحارب بيها الأسلحة المتطورة اللي كانت مع إسرائيل، ودا ممكن يخلي فرصة إن معجزة زي معجزة أكتوبر تتكرر تاني مستحيلة.

كارثة تانية من كوارث الفكر الأسطوري الديني، هو الخلافة الإسلامية، ناس كتير حوالينا دلوقت –سواء من التيارات الإسلامية أو من مش منهم- بيتكلمو عن إن الخلافة الإسلامية هتحقق الرخاء للمجتمع وان بتحقيقها هتيجي ايام العزة وهنكون ف مصاف الدول المتقدمة وهنرجع نصدر العلم للعالم تاني، لكن محدش فيهم فكر ازاي هيتحقق دا كله، وهل الآليات اللي مشيت بيها الخلافات الإسلامية زمان تمشي دلوقت!!! هو كل اللي فدماغه هو تحقيق الخلافة اللي هي بالنسبة العصاية السحرية اللي هتحقق كل حاجة … ازاي؟!! معرفش.

القدر

حاجة احنا بنتميز بيها كشرق أوسطيين، وهي الإيمان بالقدر .. الإيمان بإن كل حاجة بتحصلنا هي مكتوبة ومش هنقدر نتفاداها حتى لو عملنا ايه. مصيبة الإيمان بالقدر هي إنها بتخلينا مش مهتمين بفكرة إننا نحاسب المسئول عن التصرف دا، لإن  المسئول الحقيقي –بحسب عقيدة القدر- هو القدر مش الشخص الفلاني.

بعد وفاة والدي –اللي حصلت بعدما عمل عملية قلب مفتوح- ناس جت تعزينا، وفوسط الكلام جت سيرة إن ممكن تكون وفاة والدي غلطة الدكتور “اكتشفنا بعد كده إن الوفاة مش بسبب خطأ ف العملية ولا حاجة” فواحدة قالتلنا: “دا قدره، إحنا بس بناخد بالأسباب”. طب فلنتخيل إن فعلا الوفاة حصلت نتيجة غلطة بشرية، هل نتغاضى عنها ومناحسبش المسئول بسبب اعتقادنا فإن دا قدر وإنه مكتوب ومش ممكن نتفاداه، وطبعا بسبب إننا منحاسبش المسئول الغلطة دي ممكن تتكرر مع اكتر مع واحد بعد كده، لإنه مش هيحترس، ويحترس ليه طالما مفيش حد بيحاسبه!!

لما نؤمن بالقدر هيفقدنا الاحتراس بشكل عام لإننا معتقدين أي حادثة هتحصل هي مجرد “قدر” ملناش دخل فيه، حتى لو كنا متسببين فيه بشكل من الأشكال، لإن ف الآخر هنكون إحنا مجرد أداة من أدوات القدر لتحقيق المكتوب. وطبعا لما يكون المسئول متدين وأسلوب الحكم هو النظام الديني، فمش هنستبعد إن الحكومة متحاسبش حد لو شخص مات أو اقتصاد انهار أو أرض احتلت أو نيل جف أو مفاعل نووي انفجر، لإن ف الآخر كلنا أدوات ف ايد القدر اللي بيحقق المكتوب.

مش المسؤل بس اللي نخاف من إيمانه بالقدر، لو لاحظتوا الناس اللي ماشية ف الشوارع، هتلاحظوا ناس كتير ماشية وهي بتدخن، هل الناس دي فكرت ف مرة ايه اللي ممكن يحصل لو اتخبطوا ف حد بالسيجارة اللي ماسكينها دي!!! الناس اللي لازم تبدأ يومها بأنها ترش المية ف الشوارع من غير حساب هل فكرت مرة فعواقب إهدار المية دي!!!! الصحفي اللي بيكتب كلام مغلوط او مكتوب بتحوير عشان يهيج الناس ويلم ترافيك، هل فكر ف عواقب اللي بيعمله!!! رد فعل الناس ممكن يكون عامل ازاي بعد مايقروا كلامه!!! الأمثلة كتير ومبتخلصش بس احنا اللي لازم نبص وندقق ونشوفها.

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا