التدين الشرق أوسطي (4)

انطون ميلاد

ف المرة اللي فاتت ناقشنا التدين طبعا هنا في مشكلة تانية صعب نفكر فيها إلا لو اتعرضنا ليها، وهو اننا دلوقت بنتكلم ف الدين عن الفرق مابين “الخير” و”الشر” واننا لازم نعمل “الخير” ونبعد عن “الشر”، طب إيه اللي يحصل لو لاقينا نفسينا مضطرين إننا نفاضل بين “خير” و”خير”. يعني مثلا نتخيل إنك رايح شغلك، يعني مثلا لو انت فيوم رايح الشغل…. والشغل هنا يعتبر عمل أخلاقي لإنه مش مهم لينا بس عشان نجيب بيه فلوس عشان نشتري حاجاتنا وإلا تبقى السرقة وتجارة المخدرات أعمال مشروعة، الشغل ليه عناصر اخلاقية متعددة، أولا العمل فيه فايدة للناس أنت بتشتغل عشان تفيد الناس، تانيا العمل في تطور لشخصية البني أدم العامل نفسه، وبكده هنلاقي العمل هو عمل خير…. ومثلا لاقيت طفل تايه أو واحدة شباب بيعاكسوها، ولو قررت تقف تساعد الطفل أو البنت في احتمالية انك تتأخر عن شغلك…. هنا انت ممكن تعمل ايه؟!!

دا مجرد مثال وبعتبره مثال واضح وسهل وبسيط، لكن في امثلة تانية معقدة أكتر من كده بكتير.

مثال تاني يعتبر معقد شوية لكنه مؤثر جدا ومتنشر اوي ف مجتمعنا وبالرغم من سهولة برضه –دا من وجهة نظري- لكن المجتمع والمؤسسات الدينية –خاصة المؤسسة المسيحية- فشلت فشل ذريع فيه، وهنلاحظ ف المثال دا إن المشكلة هنا إن كل طرف شايف الخير ف حل محدد مش ف التاني ف الصراع هنا بيبقى مابين الخير اللي انا شايفه والخير اللي غيري شايف، المثال دا واحدة اتجوزت راجل فيما بعد اكتشفت انه عصبي جدا وعنيف، ولانه عصبي وعنيف فكان من أقل مشكلة كان بيتخانق معاها ويضربها، هنا البنت بتفكير فحل هي بتعتبره “خير” وهو إنها تسيب البيت وتمشي أو تطلق منه عشان تنهي عذابها، لكن الأهل والمؤسسة الدينية شايفين إن “الخير” فإنها تقعد وتستحمل من منطلق إنها لو اتطلق بتبقى بتخرب على نفسها.

طبعا هنا بنلاحظ إن مؤيدي فكرة إنها “تحافظ على بيتها” وإنها “متخربش على نفسها” مش شايفين إنها إنسان مساوي للراجل وبالتالي مينفعش يضربها. كمان في حالة وجود أطفال، هنا الأطفال هتتأثر نفسيا بضرب أبوهم لمامتهم، فالأبن هيطلع عنيف مهما إن عمل وبعد كده هيضرب زمايله ف المدرسة وبعدين الجامعة وبعدين الشغل وهيضرب اخوه/اخته ولو عندهم حيوان أليف أكيد هيعتدي عليه ويضربه ويأذيه، ومش بعيد بعد كده يضرب مامته لما يكبر أو حتى يضرب أبوه.
الطفل سواء ولد أو بنت ثقته ف نفسه بتتهز لما بيشوف مامته بتتضرب أو تتهان أو تتشتم أو حتى حد بيتريق عليها، لإن الأم بتبقى هي أكبر مصدر ثقة للطفل.

مثال تالت عشان اوضح إن الفرق مابين الخير والخير مش رفاهية لا دي حاجة موجودة كل يوم ف حياتنا، وهنا –ف المثال دا يعني- هنلاقي إن الفرق مابين “الخير و”الخير” هو إن حاجة أنا شايفها “خير” فبعملها وبهمل حاجة تانية –تعتبر “خير” برضه- بس دا لإني أنا مش معتبرها “خير”. دلوقت المسلم لما بيصلي لازم يتوضى الأول، مفيش صلاة المسلم بيقوم بيها من قبل مايتوضى، وهنا هو بيعمل عمل خير لانه بيتواصل مع ربه، هنا وهو بيصلي ممكن يختار انه ينفذ خير وأنه يهمل ف الحفاظ على الميه، أو إنه يتوضى برضه ويصل اللي هو “خير” ويعمل “خير” تاني بأنه يحاول يحافظ على الميه وميهدرهاش.

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا