التدين الشرق أوسطي (2)

انطون ميلاد

في المقال اللي فات اتكلمنا عن أزمة الأخلاق عند المتدين الشرق أوسطي المرة دي هنكمل لكن بشكل مفصل شوية وهنناقش تبعيات منظومة الأخلاق الدينية.

الجنة/ملكوت السموات
لو لاحظنا إن الأصل عند المتدين ف اتباعه للأخلاق الطيبة هو انه عاوز يدخل الجنة، ويمكن دا السبب فإن التيار الديني متخيل إن الفكر العلماني والإلحادي هيكون مفسدة للمجتمع، وإن العلماني والملحد بيمارسوا كل أنواع المعاصي والذنوب اللي ممكن نتخيلها، ودا في حد ذاته مشكلة كبيرة، لإن لو في شيء اخلاقي معين ومش مذكور ف الكتب الدينية، المتدين دا مش هيخاهد موقف أخلاقي لإن هدفه الأساسي فكونه إنسان أخلاقي مش لإنه إنسان مؤمن بالإنسانية، لكنه واحد عاوز يدخل الجنة/ ملكوت السموات مش أكتر.

يعني مثلا حالة الترانس جندر ودول ناس بيعانو من عدم تطابق الهوية الجنسية وشعورهم الذاتي بنفسهم كذكر أو أنثى. وهنا احنا بنتكلم عن ناس مولودة في هيئة معينة ذكر/أنثى لكنهم بيعتبرو نفسهم حاجة تانية. كتير من المتحولين جنسيًا بيبقى عندهم اضطراب الهوية الجنسية –الكلام دا حسب فيديو للدكتورة علياء جاد بعنوان “Transgender and Intersex العبور الجنسي و ثنائية الجنس”- يعني بيبقى عندهم مشاكل مع الجنس ومع النوع الاجتماعي اللي المجتمع اخترهولهم عند الولادة. وهنا في ناس بتبقى قادرة تتعايش مع حالاتهم دي وفي ناس تانية متقدرش، هنا التحول الجنسي سواء بشكل هرموني أو جراحي ضروري. لكن الناس اللي متعايشة مع حالتها كده –زي ما خلقها ربنا- محتاجة تعلن عن دا عشان متبقاش عايشة ف ازدواجية.

هنا هنلاحظ إن الاعتراف بالترانس جندر والسماح ليهم انهم يقرروا هويتهم الجنسية حسب رغبتهم هو فعل أخلاقي لإنه بينهي حالة الألم والعذاب الناتج عن الصراع اللي هو عايش فيها في حالة عدم معرفته بحالته، أو الازدواجية اللي بيعيش فيها بسبب وعيه بحالته ورفض المتجمع ليها اللي بيخليه غير قادر على تقبل نفسه زي ماهي أو إجراء تحديد للنوع اللي هم يحبوهن سواء باستخدام الهرمونات أو بالإجراء الجراحي. وطبعا الكتب المقدسة سواء ف الإسلام أو المسيحية أو اليهودية مش مذكور فيها الحالة دي، فايه هو موقف المتدين في الحالة دي!!!

الأنانية
قلنا إن المتدين ف الشرق الأوسط بيبقى الأساس عنده في فعل الخلق الحميد إن ربنا أمره بدا أو أنه عاوز يدخل الجنة/ملكوت السموات ..خلينا ف الشق التاني، هنا الفرد بيتعود على إن تصرفه نابع من حاجة واحدة هي مصلحته، لإنه بيتربى من صغره إنه عشان ياخد الحاجة دي “الجنة/ملكوت السموات” لازم يعمل كذا وكذا وكذا، فبالتالي بينشأ على إن مصلحته هو الأهم، وإن كانت بالنسبة للمتدين فدي أرقى حاجة ممكن الواحد يوصلها هي إنه يوصل “للحاجة” دي، لكن فالآخر هو اتربى على إن مصلحته هي رقم واحد بالنسبة وبالتالي بتقل عنده قيم الغيرية. الموضوع دا ممكن يترجم بعد كده لتصرفات غير أخلاقية ودنيئة في مواقف بعينها.

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا