التحرش..اسباب وحلول1: “الجنس”

التحرش في مصر من الأزمات اللي فاض بيها الكيل، وبالرغم من الأذية الواضحة فيها إلا أن في ناس لسة بتبرر وبتدافع وبتنكر.
وبالرغم من أن المشكلة واضحة بشكل من الأشكال، لكن أصل الأزمة لسة مش واضح، نتيجة حصر الأزمة في جانب واحد أو التعاطف مع الضحايا، وساعات مع الجناه، بشكل يعمل خلل في الرؤية ومنقدرش نحلل المشكلة.

كان في حد من فترة طلع وقال لو انت ماشي في الشارع وجعان ولاقيت حد بياكل في مطعم هتخطف الأكل ولا تستنى لحد ماتروح البيت وتاكل؟” وكان دا في إطار ضحد فكرة إن التحرش بسبب لبس البنات، لكن ساعتها نط في دماغي سؤال مهم، لو انا جعان (عاوز امارس الجنس) ومكالتش بقالي كام يوم (تقريبا من ساعة البلوغ) وعارف اني هروح مش لاقي أكل (مش متجوز ومش مسموحلي إني انام مع واحدة) هل ساعتها هسكت؟ ولا هروح أكل الساندوتش اللي في ايد الراجل وهاكل الراجل ذات نفسه؟

هنا حد هيطلعه ويقولي دا بالنسبة للعازب؟ طب المتجوز بيتحرش ليه؟
وهنا لازم نسأل، مستنكرين طبعا، هو المتجوزين في مصر.. عارفين يعني ايه جنس؟ وبيمارسوه؟
وجودنا ضمن قايمة التوب تن في السيرش على البورن في الانترنت يؤكد إن لا عغزاب ولا متجوزين يعؤوفا يعني ايه جنس. والقصة بالنسبة للمتجوزين واضحة وضوح الشمس، بداية من السبعينات والتمنينات تم تحريم كل المتع الحسية بدعوى إن ممارسيها هيدخلوا النار، واتدخل الشيوخ تقريبا في كل حاجة في حياة المصري حتى في علاقته الجنسية، تخيل/ـي انك نايم/ـة مع شريكك/شريكتك بكتالوج، وفي نفس الوقت، جسمك مع الوقت عمال يستغنى، تحت ضغط رجال الدين والمجتمع ،عن كل المتع الحسية، هل هيكون في معنى او متعة للجنس بعد كده؟

طبعا افلام البورن زودت الموضوع، بيحاول يضخم كل حاجة ليها علاقة بالجنس، فالراجل يستمر في الجماع اكتر من نص ساعة ويمكن ساعة او اتنين، وفي أفورة عند الممثلات في اظهار الاستمتاع، ولأن مفيش توعية جنسية سليمة بتوضح يعني إيه جنس ويعني إيه فلسلفة الجنس وايه هي المتعة الجنسية وفن الجنس، طبيعي الكلام اللي في أفلام البورن يتصدق، الأمر اللي يوصل لإحباط وغضب من الجنس المقابل، الولاد من البنات واللي يبان في تحرش وتنمر وتريقة والإهانة، والبنات من الولاد، واللي يبان في التنمر والتريقة والإهانة، ولو ملحقناش نفسنا بتصحيح الحياة مابين الولد والبنت ممكن تنتهي بعداوة مطلقة متبادلة مابين الطرفين (حاجة كده شبه اللي شفناه في مسلسل خلصانة بشياكة).

حد هيطلع يقول يعني هي لمسة يعني اللي هتشبع احتياجاته الجنسية؟
لا، لان الموضوع مش احتياج جنسي وبس، هو احتياج جنسي، وغضب لانه مش قادر يتواصل جنسيا مع الجنس دا فعنده حالة غضب منه، طبعا دا غير الكلام اياه بتاع إن الست سب المشاكل وسبب انهيار الجنيه وانها .. وانها … وانها… فاللمسة او الصفعة او الكلمة هي مكس مابين كذا مفهوم ولازم نفصصهم ونحللهم ونغيرهم كلهم. كل دا كوم والناس اللي ممكن يحصل لها إثارة جنسية بس من الاعتداء على الجنس الآخر، كوم تاني. الشخص من النوعية دي لو هو اعتدى عليها بكلمات مهينة أو بلمسة أو بصفعة هيحصله الإثارة الجنسية المنشودة ودمتم.

طب نعمل ايه يعني؟ نسيبهم يتحرشوا عشان منبقاش زي “خلصانة بشياكة”؟

لا خالص، أولا، لازم يكون في توعية جنسية، خالص، ومش التوعية الجنسية بتاعة درس الاعدادي اياه بتاع العضو التانسلي الذكري والانثوي ودمتم، لأ، انا بتكلم عن فن الجنس، متعة الجنس، الجنس كتواصل، الجنس كآلية، لازم المعلومات دي توصل لكل الناس، عشان نقدر نوقف مهزلة البورن. لازم نتعلم إن أنا والطرف التاني موجودين ولازم ننبسط فلازم نعرف حدودنا وحدود غير والحاجات اللي بتبسطنا والحاجات اللي بتبسط غيرنا، ودا لازم يتم من خلال التوعية الجنسية. نموذج زي الشخص اللي بيستمتع بإهانة الجنس الآخر لازم يعرف إنه عنده دا وإن مش كل الناس تستحمل دا ولازم يتعلم ازاي يوصل لدا بشكل حضاري (مع واحد/ة يـ؟تتفهم دا ويـ/تتقبله) ودا لازم يحصل خلا التوعية الجنسية.

لازم يكون في إشباع جنسي عند الولاد والبنات، طبيعي: “لو انت جعان ومكلتش بقالك يومين ومعندكش تاكل لمدة أسبوع قدام، هتسرق”، طب احنا بنقول نوظف الشباب عشان الشباب اللي بتسرق من الجوع، طب والجوع الجنسي هنعمل فيه ايه، ولا احنا كائنات لا جنسية واحنا منعرفش!!

لازم العلاقثة مابين الولد والبنت ترجع زي ماكانت قبل المد الوهابي، لازم نشجع اللقاءات الآمنة مابين الولد والبنت عشان يتعرفوا ويقضوا وقت جميل سوا.

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا