التحرش ..أسباب وحلول 2: الجسم

مع كل حادثة تحرش يطلع المبرراتية ويقول اصلها لابسة كذا وكذا وكذا، ماشي مفهوم، الجنس في الأساس له شقين الشق الأول هو الروح والشق التاني هو الجسم بطبيعة الحال كأي فعل آدمي. لكن ليه التركيز الضخم دا على كام سنتيمتر بانوا من فوق ركبتها او بطنها .. أو … أو … محدش يقدر ينكر إن في ناس ممكن تثار جنسيًا من أماكن زي دي، لكن هل دا يبرر حالة الهياج العامة اللي بتحصل والتبرير والتضامن مع المتحرش؟!

الأغرب من دا هو إن اعتبار البنات المحترفين للرقص مثيرين للفتن والشهوات بأزيائهم اللي بيرقصوا بيها. هل دا له علاقة بدا؟

نوعًا ما آه، الأزمة الأساسية هنا، حسب ملاحظتي، هو إن المجتمع بيربط الجسم بالجنس، وعشان كده البنت اللي لابسة فستان قصير او مايوه هي واحد عاوزة حد ينام معاها، والبنت اللي بتلبس بدلة رقص هي قليلة ادب وعاوزة تغوي الجمهور، ….، ….. وبنفس المنطق هنلاقي الأفورة توصل لدرجة انها تفتن الرجال لو شربت الشاي في الشارع مثلا.

عنصر تاني في الأزمة، هو مساحة الخصوصية، قطاع كبير من المواصلات العامة غير آدمية، افتكر من المواصلات اللي كنت بركبها اتوبيس بيربط محافظة القليوبية بمحافظة القاهرة، في الكام مرة اللي ركبتهم فيه ساعات كنت بوصل إني بضطر افلت الكتب من ايدي بسبب الضغط الكبير اللي عاملاه اجسام الناس اللي حواليا على ايدي، وفي مرة اكتشفت، لما وصلت ميدان التحرير، ان الكتب موصلتش للارض من الاصل بسبب حالة الحشر اللي كنا فيها. مرة تانية بس المرة دي كنت في مترو الانفاق كان وصل بينا الحال إننا مش قادرين نتحكم في الاتجاهات اللي رايحين لها لإننا كنا ملتحمين باللي حوالينا لدرجة اننا بقينا وحدة واحدة. كل المواصلات دي تعتبر آدمية نوعا ما بالنسبة لمواصلات تانية زي العربيات اللي بتودي مناطق ريفية زي شبرا العنب مثلا.

ودلوقت نتخيل شاب، من وهو عيّل صغير مش داري بأي حاجة في الدنيا، بيركب المواصلات دي ومتعود عليها وشايف اهله بيركبوها، تفتكروا .. هيبقى عنده أي فكرة ولو صغيرة عن حاجة اسمها خصوصية للجسم؟!!! وبالتالي انتهاكه لخصوصية جسم واحدة هو مش قضية كبيرة بالنسبة له، دا ميعتبرش قضية من اساسه لانه مترباش على حاجة اسمها خصوصية، وخصوصا لو هو مقتنع إنها، لانها لابسة قصير او ضيّق –بالنسبة لثقافته- لانها -هتبفى بالنسبة له- واحدة عاوزة حد ينام معاها.

بالنسبة لثقافته دي مهمة برضه، لان مصر مش وحدة واحدة، مصر على المستوى الثقافي شعوب مش شعب واحد، يعني مثلا –طالما احنا بنتكلم عن ثقافتنا ناحية الجسم- ففمصر في ناس شايفة ان البنت طالما كشفت وشها وايديها (محجبة يعني) فهي مومس، وانا لما قولت دا لواحد اعرفه سلفي، قال ان دا مغالاه، هو ذات نفسه شايف ان البنت اللي بتنزل الشارع بربع كم، قليلة داب، ومنظرها “يفطر” (قال الكلام في رمضان من كام سنة فاتوا وتحديدا ايام حكم مرسي)، في نفس البلد دي، في بنات بتنزل الشارع بميني جيب وبتنزل البحر ببكيني، لكن ممكن تعتبر ان البول بارتي (حفلة بتتعمل على حمام سباحة اللبس الرئيسي فيها هو لبس البحر)، واللي بتتعمل في مصر وبيحضر ولاد وبنات مصريين واجانب، حاجة صادمة وقلة ادب. فبالتالي ممكن واحد يشوف واحدة لاببس بنطلون واسع لكن لانه مبيشوفش النوع دا في بلده فبالتالي هيشوفه ضيّق ومثير.

طب نعمل ايه، مبدئيًا لازم نتعلم –ولاد وبنات- يعني ايه خصوصية للجسم، ودا الناس مش هتتعلمه بمحاضرة او ندوة او فيلم، دا لازم نتعلمه بالرياضة والرقص، لما اجسامنا تاخد حريتها ساعتها هتقدر تتنفس وساعتها هتفهم يعني خصوصية للجسم وهنقدر ونحترم خصوصية اجسام الناس التانية. وانا هنا لما بتكلم عن لرياضة بتكلم تحديدًا عن الفنون القتالية، لان فيها انا بتعلم ازاي ادافع عن جسمي وبالتالي بقدر خصوصيته في إطار إني احمي جسمي من أي ضربة او ماسكة ممكن اتهزم فيها، حتى في الفنون القتالية اللي فيها تلاحم زي المصارعة بكل أنواعها، لاني بتعلم ازاي احمي جسمي حتى وانا في وسط تلاحم فبتعلم ازاي احمي خصوصيته، لكن في كرة القدم على سبيل المثال، التلاحم مش قضية اللاعب لكن قضيته الاساسية هي خصوصية الكورة، هو يتخبط يتلمس يجراله مايجراله لكن الخصم ميلمسش الكورة.

الرقص بكل انواعه زي الرقص المعاصر او التانجو مثلا بيخلينا نقدر نتفهم ونقدّر مساحتنا وخصوصيتنا وخصوصية الشخص او الاشخاص اللي بنرقص معاه/ـم.

الرقص مهم بشكل خاص -للولاد والبنات- لانه بيفهمهم الجسم مش معمول بس للجنس، دا معمول للتعبير والتواصل كمان، وبالتالي يوصل للولد والبنت ان الفستان القصير والمايوه مش عناصر إغراء لان دا مجرد لبس. وهيسهل إننا في التوعية الجنسية ننضف ادمغة الولاد والبنات من الأفكار المسمومة اللي بيزرعها البورن في ادمغتهم عن الجنسو عن الجسم.

لو عاوز/ة تشوف/ـي المقالة الأولانية من السلسلة دي ممكن تفتح/ي اللينك دا

التحرش..اسباب وحلول1: “الجنس”

 

انطون ميلاد حنا

antwn milad

انطون ميلاد حنا

كاتب وباحث ... صدر له كتاب اللغة المصرية الحديثة - دراسة وصفية

اقرا كمان ل انطون ميلاد حنا