إحنا المصريين بنتكلم مصرى

فيه عند المُـتعلمين (المصريين بالاسم بس) والمحسوبين علا الثقافه المصريه السايده (من شعرا وروائيين وباحثين وإعلاميين) مرض عقلى اسمه العداء لكل ما هوّ (مصرى) واسمها (معاداة المصرية)  Anti- Egyptianism يعنى لما تقول لواحد منهم إننا إحنا المصريين مش عرب يدحك ويتريأ علا كلامك ويسكت (دا لو كان مؤدب) لاكن فيه غيره يقول لك إنْ كلامك دا بيخدم (إسرائيل) والرد دا قالته لىّ واحده ست ماركسيه مشهوره جدن جدن . أو تلاقى واحد تانى يقول لك : كلامك دا معناه إنك (ضد العرب) ترد عليه وتقول له : أنا شديد الاحترام للعرب (كبشر) بس أنا ضد الثقافه العربيه عشان هى النقيض من ثقافتنا القوميه المصريه. وأضرب لهم أمثله كتيره جدن جدن.. زى الموقف من المرأه : عند العرب مش معترفين بيها كإنسان ، حتا فى اللغه العربيه فتقرا إنْ فلانه (تحت فلان) أو فلانه (زوج فلان) يعنى اللغه العربيه حرمتها حتا من (التاء المربوطه) لاكن إحنا المصريين بنقول فلانه (زوجة فلان) وكمان المرأه المصريه – فى الحضاره المصريه – كانت ملكه وأميره ورئيسة الحكيمات ووصلتْ لمنصب (القاضى) دا كان من آلاف السنين.. لاكن فى سنة 1932 بعد ميلاد السيد المسيح كان عندنا الفتاة المصريه (نعيمه الأيوبى) اللى اتخرّجت من الجامعه ولبستْ روب المحاماه.. وف نفس السنه كان عندنا الفتاه (لطيفه النادى) اللى ساقتْ طياره.. لاكن الفتاه السعوديه لساها لغاية دلوقتى (بتحارب) عشان تاخد حق إنها تسوق عربيه.. والقانون المصرى فى الحضاره المصريه ما كانش بيفرق فى الميراث بين الولد والبنت.. لاكن الثقافه العربيه/ الإسلاميه بتفرق ما بينهم.. والولد ياخد قد أخته مرتين.. يبقا فيه فرق ولاّ ما فيش بيننا وبين العرب ؟ ودا مثال واحد بس عن فروق كتيره جدن جدن بين (الثقافه القوميه العربيه) و(الثقافه القوميه المصريه) لاكن لما واحد من اللى بيحبو  مصر ويدافعو  عن خصوصيتنا الثقافيه ، يطلع المُــتعلمين الكبار (المحسوبين علا الثقافه السايده) ويكتبو ويقولو  علا اللى بيدافع عن الخصوصيه القوميه لشعبنا إنهم عاوزين يعزلو  مصر عن العرب.. مع إنْ دا مش صحيح.. فكل اللى أنا أعرفهم من تيار (القوميه المصريه) واللى عاوزين يعملو  جمعيه أهليه اسمها (الجاليه المصريه فى مصر) مع التعاون الثقافى والاقتصادى والسياسى والدبلوماسى مع كل الشعوب العربيه.. بس بشرط واحد : ما حدش يقول إنْ المصرى (عربى)

   والكدبه بتاعة (عزل مصر عن العرب) روج لها متعلمين كبار جدن جدن من ماركسيين وعروبيين وناصريين ، لدرجة إنْ واحد زى الأستاذ رجاء النقاش كتب كتاب بعنوان (الانعزاليون فى مصر) ونشرته هيئة الكتاب (المصريه) فى سلسلة مكتبة الأسره– سنة 2003. واختار سيادته تلاته من رموز الثقافه المصريه عشان ينتقدهم ويهاجمهم لأنهم بيدافعو  عن الخصوصيه الثقافيه القوميه لشعبنا.. التلاته دول : توفيق الحكيم ، د. حسين فوزى ود. لويس عوض.. ومع إن العنوان الفرعى للكتاب (رد على توفيق الحكيم ولويس عوض وآخرين) لاكن لما قريت الكتاب لقيتُ إنْ معظم صفحات الكتاب ضد لوليس عوض بالذات. يعنى الأستاذ رجاء النقاش (المُــتعلم الكبير جدن جدن) انضم لجيش (العروبه) وكتايب الناصريين اللى سـدّقو  كدبة عب ناصر إنْ مصر (عربيه) وعشان كدا عب ناصر ارتكب جريمه ما عملهاش كل الغزاه اللى احتلو  مصرمن الهكسوس لغاية الانجليز- بما فيهم العرب – لما شطب اسم مصر.. وبقا اسمها الجديد الحروف التلاته الشهيره (ج. ع . م)

    أنا قلت أعمل (المقدمه دى) قبل ما أكتب عن (اللغه) اللى بيتكلمها شعبنا فى حياته اليوميه. عشان أنا رأيى إنْ أهم حاجه بتميز أى شعب هىّ اللغه بتاعته. وأنا مع المحترمين من المصريين اللى كتبو  فى الموضع دا زى الراحل الجليل بيومى قنديل والباحث الجاد الأستاذ عب عزيز جمال الدين والباحث الجاد الأستاذ شريف الصيفى وآخرين اللى من رأيهم إنْ شعبنا بيتكلم فى حياته اليوميه بلغه مصريه (سماها بيومى قنديل اللغه المصريه الحديثه) لاكن العروبيين والناصريين ومعظم الماركسيين كانو  دايم ن يردو  علينا ويقولو : دا انتو  لما بتكتبو  بتكتبو  باللغه العربيه.. وكنا بنرد عليهم ونقول لهم إنْ اللغه (أى لغه) بتنقسم قسمين : كلمات  (= الطوب) وبنيه Structure وإن البنيه هىّ الأساس فى تحديد التعريف العلمى للغة الأم لأى شعب (يعنى اللغه القوميه) وعشان كدا تلاقى كل أطفال العالم بيتعلمو  اللغه القوميه من الأم والأب والجيران قبل ما يروحو المدرسه. ولما ناخد الكلام العلمى دا ونطبقه علا شعبنا ح تكون الصوره واضاحه : الأطفال المصريين – قبل سن المدرسه – بيتعلمو  لغتنا المصريه.. لاكن لما بيروحو المدرسه بيتعلمو  لغه أجنبيه جديده اسمها (اللغه العربيه) زى ما بيتعلمو لغه أجنبيه اسمها اللغه الانجليزيه.. وزى الطفل الألمانى لما بيروح المدرسه ويتعلم إسبانى أو إيطالى.. إلخ. وبيومى قنديل فى كتابه (حاضر الثقافه فى مصر) ضرب مثال مهم جدن جدن.. فكتب إنه لما راح أفغانستان لقا يافطه عليها جمله من 5 كلمات 4 عربى وكلمه واحده من اللغه (الدريه) اللى هىّ واحده من لغات أفغانستان.. بس ما قدرش يعرف الجمله دى عاوزه تقول إيه.. وعشان كان معاه واحد أفغانى بيعرف إنجليزى كويس ، طلب بيومى قنديل منه (يشرح له) و(يترجم له) الجمله عشان يعرف معناها.. والجمله دى كانت ((بدون أشخاص موظف داخل شدن)) والسؤال اللى سأله قنديل فى كتابه : يقدر أى واحد من (حماة اللغه العربيه) يعرف الجمله دى معناها إيه ؟ رغم إنها من 4 كلمات عربى وكلمه واحده (درى) ؟ وعشان كان بينى وبين قنديل ثقه متبادله ترجم لى معناها ووصانى أحفظ السر.. وتفضل ترجمة الجمله دى بعيده عن (حماة) اللغه العربيه.. اللى مش عاوزين يعترفو  إنْ العبره ب (البنيه) مش بالكلمات .

    وأنا عاوز ألفت نظر اللى ح يقرا مقالى يخللى باله من إنى فى كتابتى للكلمات العربيه بتكون زى ما قالو  علماء علم اللغويات زى العالم الكبير (فيرنر فيسيكل) و(ألان جاردنر) وآخرين : إنْ الكلمه لازم تنكتب زى ما بتتنطق.. يعنى لما نكتب الكلمه العربيه (قالوا) تبص تلاقى فيه ألف بعد الواو. لاكن لما نكتبها بالمصرى ح تبقا من غير ألف (قالو) عشان علماء علم اللغويات وصفوها بأنها زى الزايده الدوديه. ولما بنكتب بالعربى ((هذا الولد سيذهب إلى المدرسه العام القادم)) لكن لما نترجمها للمصرى ح نكتب ((الواد دا ح يروح المدرسه السنه الجايه)) هنا لازم نلاحظ التغيرات اللى دخلت علا الجمله بعد ترجمتها للمصرى : 1- (هذا) بالعربى فى بداية الجمله لاكن بالمصرى الجمله ابتدتْ ب (الواد) و(هذا) بقتْ (دا) و(سيذهب) بالعربى بقتْ (ح يروح) عشان حرف ال (ح) فى اللغه القبطيه حرف مستقبلى وعشان كدا شعبنا بيقول الواد (ح يلعب) و(الراجل دا ح يشتغل) و(البنت دى ح تنجح).. إلخ.. وأنا لاحظت إنْ الشعرا اللى بيكتبو  شعر بيسموه (العاميه) عندهم تخبط فتبص تلاقى واحد يكتب (هيلعب) وواحد يكتب (حيلعب) يعنى شبك حرف ال (ح) مع الفعل ودا غلط.. يعنى لازم نفصل ال (ح) عن الفعل.. ودا اللى انتبه له صلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم فى بعض قصايدهم.. لاكن يرجعو  ويشبكو  الحرف مع الفعل.. والسبب فى اللخبطه دى إنْ ما عندناش (قاموس) لطريقة كتابة اللغه المصريه الحديثه.. ودا اللى الراحل الجليل بيومى قنديل عمله.. وقعد أكتر من عشرين سنه يشتغل فى كتابة القاموس دا.. وبعدين مات.. وما حدش عارف القاموس دا راح فين ومصيره إيه ؟ وأنا ح أحاول فى المرات الجايه أكتب عن بقيتْ (الظواهر) اللغويه اللى كانت موجوده فى اللغه القبطيه (اللى هىّ المرحله التالته من مراحل تطور اللغه المصريه القديمه : الكتابه الهيروغليفيه والديموتيكيه والقبطيه) وإنْ الظواهر دى استمرتْ واتنقلتْ بعد كدا للغه المصريه الحديثه اللى شعبنا بيتكلمها فى حياته اليوميه.

طلعت رضوان

talaat radwan

طلعت رضوان

مواليد القاهرة - حى العباسية - سنة 1942 عمل فى توزيع العيش مع والده على عربة خشب صغيره.. ثم عمل فى أكثر من مهنه.. مهتم بتاريخ مصر (القديم والوسيط والمعاصر) له 26 كتاب ما بين الرواية والقصص القصيرة وكتب فكرية وكتب فى دراسات النقد الأدبى.. وله موقع فرعى على موقع الحوار المتمدن..

اقرا كمان ل طلعت رضوان